حقق DeepSeek، وهو وكيل محادثة يعتمد على الذكاء الاصطناعي (IA) من تطوير شركة صينية ناشئة تحمل الاسم نفسه، نجاحًا مفاجئًا بعدما تصدر قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا على متجر App Store. وقد فاجأ هذا الإنجاز المحللين نظرًا لقدرة التطبيق على مضاهاة أداء أبرز المنافسين الأمريكيين. إليكم أربع معلومات مهمة عن DeepSeek.
1. هل DeepSeek أفضل من غيره؟
تم تطوير DeepSeek من قبل شركة ناشئة مقرها في هانغتشو، وهي مدينة صينية تشتهر بكونها مركزًا رئيسيًا للتكنولوجيا.
- يمكن استخدام التطبيق على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، ويوفر وظائف مشابهة لتلك التي تقدمها النماذج الغربية مثل كتابة كلمات الأغاني، اقتراح وصفات بناءً على محتويات الثلاجة، ومساعدة المستخدمين في التعامل مع مواقف الحياة اليومية.
- يمكنه التواصل بعدة لغات، لكنه يعترف بأن إتقانه الأساسي يقتصر على الإنجليزية والصينية.
- لكنه، مثل العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، يتجنب المواضيع الحساسة. فعند سؤاله عن الرئيس الصيني شي جين بينغ، يفضل تغيير الموضوع.
رغم هذه القيود، فإن أداءه المتميز في كتابة الأكواد البرمجية المعقدة وحل المسائل الرياضية الصعبة أثار إعجاب الخبراء.
“ما وجدناه هو أن DeepSeek… إما أنه الأفضل أو على الأقل بمستوى أفضل النماذج الأمريكية”،
صرح بذلك ألكسندر وانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Scale AI، لقناة CNBC.
ما يجعل هذا الإنجاز أكثر إذهالًا هو أنه تحقق بتكاليف أقل بكثير من منافسيه.
2. هل تم تطوير DeepSeek بتكلفة شبه معدومة؟
كان الاعتقاد السائد أن الهيمنة الأمريكية في إنتاج المعالجات عالية الأداء، بالإضافة إلى قيود التصدير المفروضة على الصين، ستضمن تفوق الشركات الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي.
لكن DeepSeek صرح بأنه أنفق فقط 5.6 مليون دولار أمريكي على تطوير نموذجه الذكي، وهو مبلغ ضئيل للغاية مقارنة بالمليارات التي استثمرتها الشركات الأمريكية الكبرى.
أدى هذا النجاح إلى هبوط أسهم بعض الشركات التكنولوجية الكبرى في الولايات المتحدة واليابان، مثل:
- شركة Nvidia، الرائدة عالميًا في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.
- شركة SoftBank اليابانية، المستثمر الرئيسي في مشروع أمريكي بقيمة 500 مليار دولار لتطوير بنية تحتية متقدمة في الذكاء الاصطناعي.
وصف المستثمر البارز مارك أندريسن، وهو مستشار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا التطور بأنه “نقطة تحول في الذكاء الاصطناعي”، شبيهًا بلحظة إطلاق الاتحاد السوفيتي لقمر سبوتنيك عام 1957، مما أدى إلى سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.
“DeepSeek R1 هو واحد من أكثر الإنجازات المذهلة التي رأيتها على الإطلاق”،كتب أندريسن على منصة X (تويتر سابقًا).
3. DeepSeek يعمل بتقنية المصدر المفتوح
على غرار منافسيه مثل ChatGPT وLlama وClaude، يعتمد DeepSeek على نموذج لغوي واسع النطاق (GML) تم تدريبه على كميات هائلة من النصوص لفهم تعقيدات اللغة الطبيعية.
لكن على عكس منافسيه الذين يعتمدون على نماذج احتكارية مغلقة، فإن DeepSeek مفتوح المصدر، مما يعني أن الكود البرمجي الخاص به متاح للعامة، بحيث يمكن للباحثين والمطورين فحصه وتعديله بحرية.
علق جيم فان، رئيس الأبحاث في Nvidia، قائلًا: “شركة غير أمريكية تواصل تحقيق رؤية OpenAI الأصلية – أبحاث مفتوحة ومتقدمة تعود بالفائدة على الجميع”.
تدعي DeepSeek أنها أصبحت “الرائدة عالميًا في نماذج المصدر المفتوح”، وأنها قادرة على منافسة أقوى النماذج الاحتكارية.
حذر ألكسندر وانغ من Scale AI قائلًا: “DeepSeek يمثل جرس إنذار للولايات المتحدة”.
4. هذه مجرد البداية…
الصين تسعى لتصبح الدولة الرائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، حيث تخطط لاستثمارات ضخمة بمليارات الدولارات في هذا القطاع خلال السنوات القادمة.
يظهر نجاح DeepSeek أن الشركات الصينية بدأت تتغلب على العقبات التي كانت تعترض طريقها في هذا المجال.
- الأسبوع الماضي، حضر مؤسس DeepSeek، ليانغ وينفنغ، اجتماعًا مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، مما يسلط الضوء على الصعود السريع للشركة.
- انتشر نجاح DeepSeek كالنار في الهشيم على منصة Weibo، النسخة الصينية من X (تويتر سابقًا).
“هذا يثبت أنه يمكننا تحقيق أشياء عظيمة بموارد قليلة”،كتب أحد المستخدمين على Weibo.
يبدو أن DeepSeek يمثل نقطة تحول كبرى في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي. فهل سنشهد سباقًا تقنيًا جديدًا بين الصين والولايات المتحدة، كما كان الحال مع سباق الفضاء؟ وهل ستتمكن السياسات الأمريكية من كبح الصعود الصيني في هذا المجال؟
يبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات مثيرة، والسباق نحو هيمنة الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على الشركات الأمريكية وحدها.
23.1°