تشهد مدينة مونتريال تفاقمًا غير مسبوق في أزمة التشرد، حيث باتت محطات المترو، والمستشفيات، والمرافق العامة الأخرى ملاذًا مؤقتًا لمئات الأشخاص الذين لا مأوى لهم. ومع دخول فصل الشتاء القارس، يجد المشردون أنفسهم بلا خيارات، في ظل عدم توفير حكومة كيبيك لأي تمويل طارئ قبل نهاية الموسم البارد.
محطات المترو… ملاجئ قسرية للمشردين
في محطة بونافنتور، يضطر عناصر الأمن كل ليلة إلى إخراج نحو عشرين مشردًا لجأوا إلى الممرات بحثًا عن الدفء. بعضهم بالكاد يرتدي ما يكفي لمواجهة درجات الحرارة التي تصل إلى -20 درجة مئوية، وفق ما صرّح به جوسلين لاتوليپ، مدير الأمن والسلامة في هيئة النقل العام في مونتريال (STM). وخلال النهار، يصل عدد المشردين في هذه المحطة وحدها إلى خمسين شخصًا، بينهم من يتعاطون المخدرات أو يعانون من اضطرابات عقلية، ما يثير مخاوف مستخدمي المترو.
“لا يمكن أن نكون وحدة طوارئ بسبب نقص الموارد، نحن شركة نقل، وليس دورنا توفير المأوى”، يوضح لاتوليپ، الذي يؤكد أن عناصر الأمن يبذلون ما في وسعهم لتوجيه المشردين نحو مراكز الإيواء، لكن هذه المراكز غالبًا ما تكون ممتلئة.
وقد وصف جوسلين لاتولييب، مدير الأمن والسلامة في هيئة النقل في مونتريال (STM)، الوضع بأنه “خارج عن السيطرة”، مشددًا على أن هيئة النقل ليست جهة مسؤولة عن إيواء المشردين، لكنها أصبحت بحكم الأمر الواقع المكان الأخير الذي يلجؤون إليه.
الإحصاءات تعكس خطورة الوضع:
- ارتفع عدد حالات السلوكيات العدائية أو غير المدنية بنسبة 40% خلال عام 2024.
- تضاعف عدد حالات الجرعات الزائدة المسجلة في المترو مقارنة بالعام السابق، وبعضها كان مميتًا.
- تعرض عناصر الأمن لـ 120 اعتداء جسدي، بما في ذلك كسور وهجمات بالزجاجات.
- 60% من تعطيلات الخدمة في المترو تعود لأحداث متعلقة بالتشرد والمخدرات والصحة النفسية.
مستشفيات ومراكز عامة تتحول إلى ملاذات مؤقتة
لم تقتصر الأزمة على محطات المترو، بل امتدت إلى المستشفيات التي أصبحت تستقبل أعدادًا متزايدة من المشردين. فوفقًا لخطة الاستجابة المجتمعية 2024-2026، استقبلت ثلاثة مستشفيات رئيسية في مونتريال أكثر من 9,175 شخصًا بلا مأوى خلال العام الجاري، ما دفعها إلى تعزيز فرقها من الأخصائيين الاجتماعيين والأمنيين.
أما في قصر المؤتمرات، فقد تم تسجيل أكثر من 8،000 حالة طرد لمشردين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، ما اضطر الإدارة إلى مضاعفة ميزانية الأمن ثلاث مرات لمواجهة الظاهرة المتفاقمة.
تكاثر المخيمات العشوائية
في غياب حلول مستدامة، انتشرت المخيمات العشوائية في مختلف أرجاء مونتريال، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود 300 مخيم في منطقة فيل-ماري، و126 في منطقة سود-أويست، و100 في فردان، و73 في بلاتو-مونت-رويال، وفق تقرير نشرته شبكة CBC في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
غياب التمويل الحكومي… وأزمة تتفاقم
على الرغم من إعلان بلدية مونتريال أن الوضع بلغ مستوى “الأزمة الإنسانية”، إلا أن حكومة كيبيك لم تُخصص أي ميزانية طارئة لمواجهة الأزمة خلال فصل الشتاء. فإلى أي مدى يمكن للسلطات المحلية مواجهة هذه الكارثة الاجتماعية بمفردها؟ وهل تتحمل الحكومة مسؤولية الفشل في احتواء التشرد، أم أن الأزمة تتطلب إعادة هيكلة شاملة لسياسات الإسكان والخدمات الاجتماعية؟
21.1°