Middle East Radio

ON AIR

Montréal Montréal Weather21.4°
Middle East Radio

ON AIR

أزمة دبلوماسية تهزّ كندا والهند

October 15, 2024

تشهد العلاقة بين كندا والهند تصعيدًا دبلوماسيًا غير مسبوق بعد اتهامات وجّهتها الحكومة الكندية لدبلوماسيين هنود بالتورط في “نشاطات إجرامية” تهدد أمن الكنديين وسلامتهم. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية مقتل الزعيم السيخي هارديب سينغ نيجار في شهر يونيو/حزيران 2023.

وكان مفوض الشرطة الفدرالية، مايكل دوهايم، قد قال يوم أمس الاثنين، إن التحقيقات توصلت إلى أدلة تشير إلى ارتباط عملاء من الحكومة الهندية بنشاطات إجرامية عنيفة في كندا، بما في ذلك عمليات قتل وابتزاز. وأوضح أن الدبلوماسيين والقناصل الهنديين في كندا استغلوا مناصبهم الرسمية للقيام بنشاطات سرية.

وفي تعليقه على هذه المعلومات، اتهم رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، حكومة نظيره الهندي ناريندرا مودي بارتكاب “خطأ فادح” عبر استخدام دبلوماسييها والجريمة المنظمة في أعمال عنف وجرائم قتل تستهدف الكنديين، وبأنها كانت على علم بهذه الأفعال ودعمتها. كذلك أكد، في مؤتمر صحافي، أن كندا لن تتسامح مع “أي تدخل أجنبي يهدد أو يقتل مواطنيها على أراضيها”، معتبرًا أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة كندا والقانون الدولي.

وفي ردّ سريع، رفضت الحكومة الهندية هذه الاتهامات بشدة، ووصفتها بأنها “سخيفة” متهمةً حكومة ترودو باستخدام القضية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. واعتُبر هذا الرد نوعًا من التلاعب النفسي، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.

هذا وتفاقمت الأزمة بطرد كندا للمفوض السامي الهندي وخمسة دبلوماسيين آخرين، فيما ردّت الهند بطرد ستة دبلوماسيين كنديين، بينهم السفير الكندي المؤقت مشيرةً إلى أنها “لا تثق في التزام الحكومة الكندية الحالية بتأمين سلامة دبلوماسييها”، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في العلاقات الثنائية التي كانت تقوم على التعاون في مجالات حيوية مثل التجارة والأمن والهجرة. علماً أن هذه الخطوة جاءت استباقية من قِبل كندا بعدما كانت تلقت معلومات تفيد بأن الهند ستقوم بطرد الدبلوماسيين، وذلك بحسب بعض المصادر.

وزيرة التجارة الدولية تطمئن

مساءً، أصدرت وزيرة التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية الفدرالية، ماري إنغ، بيانًا أعربت فيه عن التزام كندا بحماية مواطنيها وتعزيز العلاقات التجارية مع الهند. وأكدت أن “كندا تُعَدّ دولة قائمة على حكم القانون، وحماية مواطنينا تمثل أولويتنا القصوى. في ضوء البيان الصادر عن الشرطة الفدرالية الكندية أمس، نتخذ خطوات إضافية لضمان سلامة الكنديين”. أضافت: “أفهم التأثيرات المحتملة للأحداث الأخيرة على الكنديين الذين يزاولون الأعمال التجارية أو يستثمرون في الهند، وأود أن أؤكد لمجتمع الأعمال أن حكومتنا ملتزمة تمامًا بدعم العلاقات التجارية الراسخة بين كندا والهند. ستواصل خدمة المفوض التجاري دعم الشركات الكندية في الهند وتوفير الموارد اللازمة لها”.

كذلك، أشارت الوزيرة إلى أن كندا تقف بقوة إلى جانب شركاتها، قائلة: “سنواصل العمل مع جميع الشركات الكندية المتواجدة في الهند لضمان بقاء هذه الروابط الاقتصادية قوية.”

وأوضحت إنغ أن الحكومة الكندية ستوازن بين مصالحها الاقتصادية وواجبها في حماية الكنديين، مشددةً: “لن نتسامح مع أي تهديد أو ابتزاز أو أي ضرر يلحق بمواطنينا على أراضينا من قبل أي حكومة أجنبية. نحث الحكومة الهندية على احترام المبادئ ذاتها التي توجه أفعالنا في كندا”.

وختتمت البيان بقولها: “تظل حكومة كندا منفتحة على الحوار مع الهند ونتطلع إلى تعزيز علاقتنا القيمة”.

ردود الفعل من المجتمع السيخي

في ردود فعل متلاحقة، أعرب زعماء المجتمع السيخي في مقاطعة بريتش كولومبيا عن شعورهم بالرضا بعد ظهور المزاعم الجديدة من الشرطة الكندية بشأن التدخلات المشبوهة من قبل عملاء الحكومة الهندية. وأكدوا أنهم لن ينصاعوا للضغوط، حيث اعتبر سينغ مقتل نيجار بمثابة نقطة تحول، مضيفًا: “إذا حاولتم تخويف مجتمعنا أو إسكاتنا، سنقوم بالعكس”.

هذا وأعرب زعيم الحزب الديمقراطي الجديد في بريتش كولومبيا، دايفيد إيبي، عن دعم الحكومة للشرطة في هذه التحقيقات، مؤكدًا أن المقاطعة ستبذل كل ما في وسعها لضمان سلامة المجتمع السيخي. في المقابل، وصف زعيم حزب المحافظين في بريتش كولومبيا، جون روستاد، المزاعم بأنها “مقلقة للغاية”، ودعا إلى التحقيق في تدخلات أجنبية تستهدف المجتمع السيخي وغيرهم من الكنديين.

توتر طويل الأمد

يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في ظل توترات مستمرة بين البلدين منذ اغتيال الزعيم السيخي الكندي، هارديب سينغ نيجار، في بريتش كولومبيا عام 2023. وكان نيجار يناضل من أجل استقلال إقليم خاليستان في شمال الهند. وكانت العلاقة بين البلدين توترت بشكل كبير منذ ذلك الحين، وتُرجم ذلك عبر فرض الهند قيودًا مؤقتة على تأشيرات الكنديين العام الماضي وإجبار أوتاوا على سحب بعض دبلوماسييها.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا النزاع الدبلوماسي إلى زيادة التوتر بين الهند وكندا، في وقت تواصل كل من الدولتين التصعيد وسط اتهامات متبادلة بالتدخل والتآمر.

هذا وأتت هذه التطورات في وقت حساس، وسط تقارير عن أزمات سياسية داخلية في كندا، وفي حين يستعد رئيس الوزراء جوستان ترودو للإدلاء بشهادته في تحقيق حول التدخل الأجنبي في بلاده. من جهته، انتقد زعيم المعارضة المحافظ، بيار بوالييفر، الحكومة الليبرالية واتهمها بالتقصير في حماية الأمن الوطني، ما جعل كندا عرضة لنشاطات خارجية خطيرة.

التحقيقات الدولية والتداعيات

بينما قد تكون هذه الانتقادات جزءًا من النقاش السياسي الداخلي، يبقى التركيز على الاتهامات الجوهرية التي تشير إلى تورط دبلوماسيين هنود في جرائم خطيرة على الأراضي الكندية. هذه الاتهامات تتطلب تحقيقًا محايدًا وشاملًا.

في ظل هذه التطورات، أُثيرت تساؤلات حول كيفية تعامل الهند مع اتهامات مماثلة من الولايات المتحدة، حيث اتخذت الحكومة الهندية موقفًا أكثر انفتاحًا بالتعاون مع تحقيقات واشنطن حول محاولة اغتيال ناشط سيخي هناك.

وللتذكير، ستلتقي لجنة من الحكومة الهندية مع مسؤولين أميركيين هذا الأسبوع في إطار تحقيق الولايات المتحدة باحتمال تورط الهند في مشروع اغتيال تم إحباطه ضد انفصالي سيخي يحمل الجنسية الأميركية والكندية، وفقًا لما أفادت به وزارة الخارجية الأميركية. وقد مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على الهند لتفحص الادعاء الذي تقدمت به وزارة العدل، والذي يشير إلى أن أحد عملاء المخابرات الهندية المجهولين قام بتوجيه مشروع اغتيال ضد غورباتوانت سينغ بانن العام الماضي.

ختاماً، تكتسب هذه الأزمة أهمية خاصة نظرًا إلى تأثيرها المحتمل على مجالات التعاون بين كندا والهند، مثل الهجرة، التجارة، والأمن المشترك. لذلك، هي تُعتبر اختبارًا حقيقيًا للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتطرح أسئلة جوهرية حول كيفية تجاوز هذه الأزمة وإعادة بناء الثقة المتبادلة: هل يعكس هذا التوتر الدبلوماسي بين كندا والهند ضعفاً في موقف كندا على الساحة الدولية، أم أن الأمر يشير إلى ضرورة إعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية والسياسية؟ وهل ستتمكن الهند من تبرئة نفسها من هذه الاتهامات الخطيرة؟

يرى البعض أنه رغم التوتر، قد تتمكن كندا والهند من إصلاح علاقاتهما في المستقبل، لكن ذلك لن يحدث إلا عندما تتصرف الهند كدولة ديمقراطية مسؤولة كما تدعي.

تحذيرات من خبراء: كندا بحاجة إلى الحذر في علاقاتها مع الهند

وفقًا لخبراء، يجب على الحكومة الكندية أن تكون حذرة، حيث تزداد أهمية الهند على الساحة الدولية.

يجدر بالذكر أن هناك مجتمعًا هنديًا في كندا يضم أكثر من 1.3 مليون شخص، يواصلون الحفاظ على علاقات عائلية مع الهند. وأشار الأستاذ في المدرسة العليا للسياسات العامة والدولية بجامعة أوتاوا، فيري دي كيركهوف، يوم الاثنين: “هناك الكثير من العناصر التي تجمعنا وتوحدنا. من المؤكد أن هناك حاجة للحفاظ على العلاقات.” ومع ذلك، أضاف الخبير أن “العلاقات التجارية ستتأثر”.

إن الإعلان عن طرد ستة دبلوماسيين هنود في إطار أنشطة إجرامية عنيفة يثير قلقًا لدى أفراد المجتمع السيخي في كندا. حيث يرى بهاغات سينغ برار، سكرتير لجنة غوردوارا أونتاريو، أن “الناس أصبحوا أكثر قلقًا الآن بعد ظهور هذه المعلومات، مما يعني أن [هؤلاء الأشخاص] بيننا ويستهدفون مجتمعنا”.



أهلا بك، وشكرا على اهتمامك ورغبتك بالانضمام لفريقنا

زودنا بمعلوماتك هنا وسنتواصل معك في أقرب فرصة ممكنة

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sound Engineer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Radio Announcer

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Social Media Expert

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Sales Representative

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3

انضم إلينا

املأ هذا النموذج إذا كنت مهتمًا بالانضمام إلى فريقنا.

Careers Form - Manager Assistant

تحميل السيرة الذاتية

تحميل خطاب التغطية

تحميل ملف MP3