يشهد سوق السيارات المستعملة في كندا أزمة نقص متفاقمة تسببت في ارتفاع أسعار المركبات بشكل كبير. فقد وصل متوسط سعر السيارة المستعملة إلى حوالي 35,754 دولاراً في الآونة الأخيرة، مقارنةً بـ18,900 دولار في نهاية عام 2019. هذه القفزة في الأسعار تعود أساساً إلى عدة عوامل، من أبرزها نقص المعروض من السيارات الجديدة بسبب اضطرابات سلسلة التوريد التي عصفت بالصناعة خلال سنوات جائحة كوفيد-19.
قبل الجائحة، كان يُباع سنوياً نحو مليوني سيارة في كندا، لكن هذا الرقم انخفض إلى حوالي 1.5 مليون مركبة فقط من 2020 إلى 2023، بسبب التحديات التي واجهت شركات تصنيع السيارات، مما أدى إلى فقدان مليون مركبة جديدة عن السوق. ونتيجة لذلك، لم يعد هناك ما يكفي من السيارات التي تنتهي عقود إيجارها لتزويد سوق السيارات المستعملة وتلبية الطلب المتزايد.
هذا النقص الحاد انعكس على قرارات العديد من المستهلكين، حيث فضل العديد من السائقين الاحتفاظ بمركباتهم المستأجرة لفترة أطول أو شراؤها مباشرة عند انتهاء فترة الإيجار، وذلك لتجنب البحث عن بدائل جديدة بسبب ندرة المعروض وارتفاع الأسعار. وتشير الإحصاءات إلى أن حوالي 35% من السيارات المتاحة في السوق هي سيارات مستأجرة، مما يفاقم أزمة العرض إذا لم يعد أصحاب هذه السيارات إلى السوق للاستبدال.
على الرغم من هذه الأزمة، يرى بعض الخبراء أن الفترة الحالية لا تزال مناسبة لشراء سيارة مستعملة، إذ يشيرون إلى أن الأسعار بدأت بالتراجع قليلاً. فقد انخفضت أسعار السيارات المستعملة بنسبة 8.7% في سبتمبر/أيلول الماضي مقارنةً بنفس الشهر من العام السابق، إلا أن العودة إلى مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل الجائحة لا تزال مستبعدة.
ومن ناحية أخرى، قد تؤدي السياسة النقدية إلى تخفيف بعض الضغوط عن السوق. فقد أعلن مصرف كندا المركزي مؤخراً عن خفض في سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، مما قد يسهم في زيادة القدرة الشرائية للمستهلكين ويشجعهم على اقتناء السيارات.
وبالرغم من ذلك، فإن أسعار الفائدة على تمويل السيارات المستعملة لا تزال مرتفعة، حيث تتراوح بين 8% و10%، مقارنةً بتمويل السيارات الجديدة الذي يبلغ حوالي 5%. ومن هنا، ينصح بعض الخبراء بمراعاة الفرق الكبير في التكلفة، فإذا لم يوفر شراء سيارة مستعملة نسبة توفير تتراوح بين 20% و30% مقارنةً بسعر السيارة الجديدة، فقد يكون من الأفضل إعادة النظر في خيار الشراء.
إن استقرار الأسعار وبقاء السيارات المستعملة خياراً اقتصادياً يعتمد بشكل كبير على استمرار انخفاض معدل التضخم وأسعار الفائدة.
23.1°