بعد أكثر من عامين على الحريق المأساوي الذي التهم مبنىً تراثياً في ساحة ديوفيل في وسط مدينة مونتريال القديمة، وأسفر عن سبعة قتلى، ما زال ملف الوقاية من الحرائق يثير القلق أكثر مما يطمئن.
الحادثة، التي خلّفت صدمة في الرأي العام، كان يُفترض أن تكون لحظة حاسمة لتحسين نظام التفتيش وتعزيز الرقابة، لكنها لم تكن سوى بداية سلسلة من التساؤلات التي لم تجد أجوبة لها حتى اليوم.
التقرير السنوي لنشاطات جهاز السلامة من الحرائق في مونتريال لعام 2024، والذي يُعرض اليوم أمام المجلس البلدي، يكشف عن تراجع حاد في عدد التفتيشات: 7,251 عملية مقابل أكثر من 12,000 في عام 2023. ورغم أن الإدارة تؤكد أن هذا لا يعني بالضرورة تراجعاً في الفعالية، إلا أن غياب التفاصيل والنتائج الفعلية للتفتيشات يترك انطباعاً مقلقاً لدى المواطنين والمعارضة على السواء.
تشير الإدارة إلى “تحسين المؤشرات” و”تصنيف المباني حسب درجة الخطورة”، وتمييز بين “التفتيشات الأولية” و”المتابعات”، لكن هذه اللغة التقنية لا تكفي. ما ينقص هو الشفافية. ما مدى فاعلية هذه الإجراءات؟ كم من المخالفات تم ضبطها؟ وهل أُجبر أصحاب العقارات على الالتزام؟
المعارضة في المجلس البلدي تسأل: كيف يمكن الوثوق بمنظومة لا توضح كيف تُدار سلامة السكان؟ منذ عام 2017، يُسجَّل تراجع مطّرد في عدد التفتيشات، رغم تكرار الحرائق وتزايد المخالفات. أما حملة “فولكان”، التي أُطلقت بعد فاجعة عام 2023 لتفتيش المباني القديمة، فلا تظهر لها أي إشارة في تقرير عام 2024.
وفيما التحقيق في الحريق الذي اندلع في عام 2023 لا يزال مفتوحًا من دون توجيه اتهامات حتى الآن، اندلع حريق آخر في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2024 في مبنى آخر يملكه الشخص نفسه (إميل-هايم بنعامور)، وأدى إلى مقتل شخصين. وقد وُجهت تهم بالقتل من الدرجة الثانية لمشتبهَين اثنين في هذه القضية.
المواطنون لا يبحثون عن أعذار أو تعقيدات بيروقراطية. ما يطالبون به بسيط: معلومات واضحة، تحرّك استباقي، ومحاسبة شفافة. فمن يضمن اليوم ألّا يتكرر سيناريو ديوفيل؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين تُدفع كلفة الإهمال من أرواح الأبرياء؟
21.1°