رغم تباطؤ وتيرة التضخم السنوي في أبريل/نيسان الماضي، ما زال الكنديون يدفعون فاتورة أغلى لشراء المواد الغذائية، إذ شهدت أسعار المشتريات الغذائية في المتاجر ارتفاعاً بنسبة 3.8% على أساس سنوي، مقارنة بزيادة 3.2% في مارس/أذار، وفقاً لتقرير صدر عن هيئة الإحصاءات الكندية.
وللشهر الثالث على التوالي، تجاوزت وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية معدل التضخم العام الذي بلغ 1.7% في أبريل/نيسان الماضي، ما يضع مزيداً من الضغوط على ميزانيات الأسر.
وأشار التقرير إلى أن أكثر المنتجات الغذائية التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار كانت الخضروات الطازجة بزيادة 3.7%، ولحوم البقر الطازجة والمجمدة التي قفزت أسعارها بنسبة 16.2%، إلى جانب القهوة والشاي بزيادة 13.4%.
كما شهدت أسعار الوجبات في المطاعم تسارعاً في الارتفاع، إذ قفزت بنسبة 3.6% في أبريل/نيسان الماضي مقارنة بزيادة 3.2% في مارس.
يشرح الخبير الاقتصادي في مجال الأغذية بجامعة غويلف، مايك فون ماساو، أن ارتفاع أسعار اللحوم، خصوصاً لحم البقر، يعود جزئياً إلى الطلب الموسمي المرتفع مع انطلاق موسم الشواء الصيفي، لكنه يؤكد أن العوامل الأساسية تعود إلى اضطرابات في سلسلة التوريد، تشمل فترات جفاف متكررة وتراجع في حجم قطعان الأبقار بسبب ضعف الأرباح، ما يستغرق وقتاً لاستعادة التوازن في الإنتاج.
أما ارتفاع أسعار القهوة، فيعزوها فون ماساو إلى التغيرات المناخية التي أثرت على الإنتاج في الدول المنتجة، مشيراً إلى أن القهوة تعد “الكناري في منجم الفحم” الذي يكشف عن تأثيرات الاحترار العالمي.
كما يضيف أن انخفاض قيمة الدولار الكندي يزيد من تكلفة استيراد القهوة، مع العلم أن بعض وسطاء القهوة الذين تعتمد عليهم كندا موجودون في الولايات المتحدة، حيث تُفرض رسوم جمركية انتقامية، ما يفاقم من الأعباء على المستهلك.
رغم تعديل الحكومة الكندية لسياسة الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الغذائية الأميركية، إلا أن تأثير الحرب التجارية على الأسعار لا يزال ملموساً، وينتظر أن يشهد السوق موجة جديدة من الارتفاعات بسبب زيادة التكاليف الجمركية في الأسابيع القادمة.
من جانبه، حذر بير بانك، الرئيس التنفيذي لشركة لوبلو، أكبر سلسلة متاجر بقالة في كندا، من أن عدد المنتجات المتأثرة بالرسوم الجمركية قد يتضاعف في الشهرين القادمين، مما سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار.
تؤكد هذه المعطيات أن المستهلكين الكنديين، لا سيما الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض، سيواجهون مزيداً من الضغوط المالية في ظل استمرار تدهور سلسلة التوريد والتغيرات المناخية وتداعيات الحرب التجارية.
23.2°