في بلدٍ يتباهى بقيم العدالة وحقوق الإنسان، تكشف التقارير مجددًا عن وجهٍ آخر لكندا… وجهٍ لا يزال يسمح، بل ويُكرّس، ظروف استغلال فاضحة للعمال الأجانب المؤقتين. تقرير منظمة العفو الدولية ليس الأول، ولن يكون الأخير على الأرجح، في فضح ما سمّاه تقرير أممي صراحةً ‘بأشكال معاصرة من العبودية’.
نحن لا نتحدث هنا عن تجاوزات فردية أو حالات استثنائية، بل عن نظام بأكمله، قائم على ربط العامل بصاحب عمل واحد، ما يجعل العامل عرضة للسكوت عن الإهانة، والرضوخ للاستغلال خوفًا من فقدان لقمة العيش، أو أسوأ من ذلك، الترحيل.
في كل مرة يُكشف فيها هذا الواقع، نسمع وعودًا بالإصلاح، ولكن التغيير يبقى شكليًا، خجولًا، لا يُمسّ بجوهر الأزمة: نظام التأشيرات المغلقة.
فهل بات من المقبول في كندا القرن الواحد والعشرين أن يبقى العامل المهاجر بلا صوت، بلا خيار، بلا حماية؟ وهل يكفي التنديد بينما الممارسات نفسها تستمر من دون محاسبة أو تغيير جذري؟
في أحدث التطورات في هذا السياق، اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) السلطات الكندية بالتقاعس عن اتخاذ خطوات جادة لحماية العمال الأجانب المؤقتين من الاستغلال والانتهاكات التي يتعرضون لها تحت نظام التأشيرات المرتبط بصاحب عمل واحد.
وقالت كيتي نيفياباندي، الأمينة العامة للفرع الإنكليزي في المنظمة، إن ربط العمال الأجانب بصاحب عمل محدد يجعلهم عرضة لظروف معيشية غير إنسانية، وسكن مكتظ وغير صحي، وبيئات عمل خطيرة، فضلًا عن التعرض للإيذاء النفسي.
وكانت المنظمة قد أصدرت في يناير/كانون الثاني الماضي تقريرًا يؤكد أن الحكومة الكندية على علم منذ عقود بالانتهاكات التي تطال هؤلاء العمال، لكنها فشلت في إحداث تغييرات جذرية في السياسات أو إلغاء نظام التصاريح المغلقة.
وأضاف التقرير أن هذه التصاريح المغلقة تُعد السبب الجذري والأوضح في استمرار التمييز والاستغلال بحق العمال الأجانب، ودعا الحكومة الكندية إلى منح تصاريح عمل مفتوحة تتيح لهؤلاء العمال الانتقال بين أصحاب العمل دون قيود.
من جانبها، وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة في تقرير صدر في أغسطس/آب الماضي برنامج العمال الأجانب المؤقتين في كندا بأنه “بيئة خصبة لأشكال حديثة من العبودية”.
وفي فعالية افتراضية نظّمتها مفوضة حقوق الإنسان في مقاطعة بريتيش كولومبيا يوم الخميس، انتقدت نيفياباندي الخطوات التي اتخذتها الحكومة الكندية، ووصفتها بأنها “محدودة، جزئية، ولا ترقى إلى مستوى التحديات الموثقة”.
وأضافت: “لم نرَ حتى الآن إجراءات حقيقية تعكس حجم الانتهاكات التي وثقناها، أو التي أشار إليها تقرير الأمم المتحدة، أو التي يرويها العمال أنفسهم منذ سنوات”.
22.2°