في خطوة غير متوقعة، أعلن أندرو فوري، رئيس وزراء مقاطعة نيوفاوندلاند ولابرادور، استقالته من منصبه، مؤكدًا عودته إلى ممارسة مهنته كجراح عظام بعد نحو خمس سنوات قضاها في العمل السياسي. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى الكونفدرالية في سانت جونز، حيث كان محاطًا بأفراد عائلته.
قرار شخصي أم هروب من ضغوط السياسة؟
لم يخفِ فوري أن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة كانت عاملاً في قراره، مشيرًا إلى رغبته في قضاء وقت أطول مع أسرته، والابتعاد عن وطأة السياسة التي وصفها بأنها “نوبة عمل متواصلة لا تنتهي”. كما أقرّ بأن تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة زاد من تعقيد المشهد السياسي، خصوصًا مع فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية على المنتجات الكندية، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وتأتي استقالته بعد أيام فقط من إعلان دينيس كينغ، رئيس وزراء جزيرة الأمير إدوارد، مغادرته منصبه، في خطوة أرجعها إلى الإرهاق السياسي والضغوط التجارية الأميركية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت السياسة الكندية تشهد تحولًا في ديناميكيات القيادة، حيث باتت التحديات الاقتصادية والسياسية تدفع القادة إلى الانسحاب مبكرًا.
إرث اقتصادي وإنجازات بارزة
رغم استقالته، يترك فوري خلفه إرثًا اقتصاديًا مهمًا، حيث ساهم في خفض العجز المالي للمقاطعة من 433 مليون دولار إلى 152لا مليون دولار خلال العام الماضي، بفضل ارتفاع عائدات النفط والغاز البحريين. كما أبرمت حكومته اتفاقًا تاريخيًا مع كيبيك بشأن مشروع توليد الطاقة الكهرومائية في شلالات تشرشل، ما يضمن للمقاطعة إيرادات تتجاوز مليار دولار سنويًا.
من السياسة إلى الجراحة: عودة إلى الجذور
رغم انخراطه في عالم السياسة، لم يبتعد فوري عن مهنته الطبية، حيث واصل إجراء بعض العمليات الجراحية للحفاظ على ترخيصه. ومع استقالته، يؤكد أنه سيعود إلى غرف العمليات، تاركًا وراءه عالم السياسة الذي دخله في أغسطس/آب 2020 بدون خبرة سابقة في المناصب المنتخبة، مستفيدًا من خلفيته كطبيب قاد حملات إغاثية خلال جائحة كورونا.
وبينما يرى البعض في استقالته مؤشرًا على تزايد الضغوط التي تواجه القادة السياسيين في كندا، يصرّ آخرون على أنها مجرد خيار شخصي لرجل اختار المشرط على الميكروفون. لكن يبقى السؤال الأهم: هل نشهد تغيرًا في طبيعة القيادة السياسية في كندا، أم أن مغادرة فوري مجرد حالة استثنائية في مشهد متقلب؟
22.2°