في تطور لافت على الساحة الدولية، استدعت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، السفير الإسرائيلي في أوتاوا، احتجاجًا على حادثة إطلاق القوات الإسرائيلية طلقات تحذيرية قرب وفد دبلوماسي كندي في جنين بالضفة الغربية، ما أثار استنكار الحكومة الكندية وأدى إلى مطالبة بتحقيقات شاملة ومسائلة واضحة للجهات الإسرائيلية المعنية.
هذا الموقف الكندي الصارم يأتي في سياق توتر متصاعد بين كندا وإسرائيل، حيث تتزامن الأزمة الحالية مع إعلان رئيس الوزراء مارك كارني، إلى جانب قادة فرنسا والمملكة المتحدة، تهديدات بفرض عقوبات «مستهدفة» على إسرائيل بسبب سياستها العسكرية في غزة واستمرار التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.
الخطوة التي اتخذتها كندا تعكس توجهًا واضحًا نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية، تبتعد فيها عن التقليد التاريخي للتقليد التام لمواقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فمع تصاعد الخلافات التجارية والسياسية بين كندا والولايات المتحدة، وخاصة بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية واستدعاءات متكررة للسياسة الأميركية تجاه المنطقة، تحاول كندا إيجاد توازن جديد يعكس مصالحها الوطنية وقيمها في حماية حقوق الإنسان.
الواقعة في جنين توضح هشاشة الوضع الأمني في الضفة الغربية، وتؤكد على المخاطر التي تواجه الدبلوماسيين حتى أثناء زيارات رسمية مراقبة. كما تظهر أن كندا على استعداد للضغط دبلوماسيًا وممارسة الضغوط على إسرائيل لمحاسبتها وضمان سلامة مواطنيها، وهو أمر لم يكن واضحًا بنفس القوة في السنوات الماضية.
على المستوى الاستراتيجي، يعبر هذا التحرك الكندي عن رغبة متزايدة في أن تكون صوتًا مستقلاً وفاعلًا في السياسة الدولية، خصوصًا في ملف الشرق الأوسط الذي لطالما كان معقدًا ومشحونًا بالمصالح والتوازنات الدولية.
22.2°