كتب موراي بروستر في شبكة سي بي سي الإخبارية أنه في العادة يتم التحدث عن الناتو في سياق المال أو المادة الخامسة الشهيرة، التي تعتبر حجر الأساس للتحالف العسكري الغربي بحيث تضمن أن أكثر من عشرين دولة متحالفة ستقف معًا ضد أي تهديد خارجي.
ولكن هناك مادة سابقة لا تحظى بالاهتمام الكافي: المادة الرابعة. هذه المادة تلزم أعضاء الناتو بالتشاور معًا إذا شعر أحدهم بأن سلامته الإقليمية أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدد.
في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة ذات النزعات التوسعية، تبدو هذه المادة ذات صلة مباشرة بكندا والدنمارك، خاصة مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم كندا أو شراء غرينلاند أو الاستيلاء عليها بالقوة.
هل هناك بديل عن الناتو؟
إذا كان هذا يحدث في أي زمن آخر، وأي دولة أخرى، لكانت تصريحات ترامب قد قوبلت بإدانة دولية شديدة. ومع ذلك، لا تزال ردود الفعل من حلفاء كندا صامتة إلى حد كبير.
حتى رئيس الوزراء جوستان ترودو، الذي تم تسجيله على ميكروفون مفتوح معترفًا بأنه يأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد، لم يذهب بعيدًا في المواجهة. وزراء حكومته، بمن فيهم وزير الدفاع بيل بلير، قللوا من شأن التهديد المحتمل.
في هذه الأثناء، يتجنب قادة الناتو التصعيد، حيث أكد الأمين العام للحلف، مارك روته، أن هناك “قضايا دائمًا بين الحلفاء”، لكنه أصر على أن “تصميمنا المشترك على الحفاظ على الردع القوي لن يتأثر”.
تحالف جديد؟
يرى بعض المحللين أن البديل الحقيقي للناتو غير موجود بعد. الاتحاد الأوروبي ليس قوياً بما يكفي ليكون بديلاً، لكنه قد يكون نقطة انطلاق لتحالف دفاعي جديد يضم كندا والمملكة المتحدة والنرويج، ويضمن الأمن الجماعي بعيدًا عن تهديدات البيت الأبيض.
صمت الكومنولث
على الرغم من أن كندا تشترك في علاقات تاريخية عميقة مع المملكة المتحدة، فإن لندن لم تعلّق علنًا على تهديدات ترامب. حتى الملك تشارلز الثالث، بصفته رئيس الدولة، لم يتحدث علنًا عن سيادة كندا.
ضغوط اقتصادية بدلًا من الغزو؟
بينما قد يبدو غزو كندا مسألة مستحيلة، يحذر الخبراء من أن ترامب قد يلجأ إلى الضغط الاقتصادي لتقويض الاتحاد الكندي وإجبار كندا على الانضمام إلى الولايات المتحدة تدريجيًا.
في النهاية، يصف المسؤولون السابقون في الأمن القومي هذه اللحظة بأنها “سريالية”، إذ لم يكن أحد يتخيل يومًا أن رئيسًا أمريكيًا سيهدد بضم كندا أو غرينلاند. ومع ذلك، في ظل سياسة ترامب غير المتوقعة، أصبح ما كان يومًا مستحيلًا موضوعًا للنقاش الجاد.
21.3°