أكثر من نصف سكان مونتريال يعارضون تقليص عدد مرات جمع النفايات، ومع ذلك تواصل المدينة طرح فكرة الانتقال من جمع أسبوعي إلى جمع كل أسبوعين. فما السبب الحقيقي وراء هذا الإصرار؟
مبررات البلدية: تقليل النفايات وتشجيع الفرز
تقول الإدارة البلدية إن الهدف ليس إزعاج السكان بل تغيير سلوكهم البيئي. ففي مدينة لا تزال معدلات الفرز والتدوير فيها دون المستوى، ومع ارتفاع تكاليف التخلص من النفايات، تعتبر البلدية أن تقليص الجمع طريقة فعالة للضغط باتجاه استخدام أكبر لسلات التدوير والتسميد.
المنطق بسيط: إذا أصبح جمع القمامة أقل تواتراً، سيضطر السكان إلى التفكير مرتين قبل رمي المخلفات في سلة المهملات العادية، وسيميلون لاستخدام السلات الزرقاء (لإعادة التدوير) والبنية (للكومبوست).
لكن الواقع مختلف: الرفض الشعبي واسع
استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن أغلبية السكان ترفض الفكرة، خصوصًا العائلات، وكبار السن، وسكان الأبنية ذات الكثافة العالية حيث لا توجد مساحة كافية لتخزين النفايات لأيام. والقلق من الروائح، والحشرات، وتدهور النظافة حقيقي، خاصة في أشهر الصيف.
بعض المناطق التي اختبرت القرار، مثل Pierrefonds-Roxboro وCôte-des-Neiges–Notre-Dame-de-Grâce، شهدت ردود فعل متفاوتة، بينما تراجعت مناطق مثل Verdun عن القرار بعد احتجاجات.
لماذا تصر البلدية؟
هناك دوافع واقعية وراء الإصرار، رغم المعارضة:
- مطامر النفايات تمتلئ وتُكلّف أكثر. تشير التقديرات إلى أن قدرة كيبيك على استيعاب النفايات في المطامر قد تنفد خلال عقود، وتكاليف النقل والمعالجة في ارتفاع مستمر.
- مونتريال التزمت بأهداف بيئية. تقليل النفايات عنصر مهم في مكافحة التغير المناخي، والبلدية تحت ضغط لتفي بوعودها البيئية.
- تغيير العادات يتطلب صدمة. المسؤولون يرون أن حملات التوعية وحدها غير كافية لتغيير سلوك الناس، وأن الإزعاج المتعمّد أحيانًا ضروري لتحريك التغيير.
هل هذه المقاربة فعالة؟
ذلك يعتمد على الزاوية التي ننظر منها. من منظور السياسات البيئية، جعل رمي النفايات أكثر تعقيدًا قد يكون وسيلة فعالة — ولو كانت لا تحظى بالشعبية — لتعديل السلوك العام. لكن سياسيًا واجتماعيًا، هذا القرار يثير الكثير من الجدل.
ربما كان من الأفضل اعتماد خطوات تدريجية تشمل:
- تنفيذ مرحلي مصحوب بحملات توعية قوية
- مرونة مع المباني الكبيرة والفئات الهشة
- تحفيز السكان على الفرز، بدل الاقتصار على العقوبات
ما يحدث في مونتريال هو مثال واضح على تصادم السياسات البيئية مع مستوى تقبّل الناس لها. تراهن البلدية على أن الفوائد البيئية على المدى الطويل تبرّر التضحيات المؤقتة. لكن إن شعر السكان بأن أصواتهم لا تُحترم، فقد يواجه القرار مصيرًا مشابهًا للنفايات التي يريد تقليصها: الطمر.
21.1°