عبّر السفير الإسرائيلي لدى كندا، إيدو مويد، عن “دهشة بلاده العميقة” من التحول اللافت في موقف الحكومة الكندية حيال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، داعياً رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى زيارة رسمية إلى إسرائيل “لفهم الواقع على الأرض”، بحسب تعبيره.
وفي مقابلة مع صحيفة ذي ناشيونال بوست، وصف مويد الموقف الكندي بأنه “غير مسبوق”، مشيراً إلى أن اللهجة التحذيرية التي تضمّنها البيان المشترك الصادر عن كندا وبريطانيا وفرنسا شكلت صدمة لتل أبيب، ولا سيما مع إدانة هذه الدول لتوسيع الهجوم البري الإسرائيلي في غزة واعتباره “غير متناسب على الإطلاق”.
البيان الثلاثي، الذي صدر الاثنين، تضمن انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذّراً من اتخاذ “إجراءات ملموسة إضافية” ما لم تتوقف إسرائيل عن عملياتها العسكرية وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. وفي اليوم التالي، أعلنت بريطانيا فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية وعلّقت محادثات حول اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل، بينما لم تصدر كندا أي إجراءات إضافية بعد، وسط مشاورات مغلقة يجريها كارني مع فريقه الحكومي.
السفير الإسرائيلي شدد على أن تل أبيب “لن تقبل أن تُملَى عليها شروط إدارة حربها الدفاعية ضد حماس”، مشيراً إلى أن الهدف هو “تفكيك التنظيم الإرهابي” وضمان تحرير 58 رهينة لا تزال محتجزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وهو الهجوم الذي أودى بحياة نحو 1,200 شخص في إسرائيل وأدى إلى اختطاف أكثر من 250 آخرين.
في المقابل، تتزايد الضغوط على حكومة كارني في الداخل، من منظمات حقوقية ونواب في البرلمان، تطالب بموقف أكثر حزماً تجاه ما تصفه بـ”الاستخدام المفرط للقوة” من جانب إسرائيل. مصادر حكومية لم تستبعد إمكانية فرض عقوبات دبلوماسية أو تعليق التعاون العسكري إذا استمر التصعيد.
وكان كارني قد صرّح في وقت سابق أن حماس يجب أن تُنزع سلاحها ولا ينبغي أن يكون لها دور في مستقبل غزة، وهو تصريح رأى فيه “مركز إسرائيل والشؤون اليهودية” في كندا تناقضاً مع لهجة البيان الأخير.
من جهته، انتقد زعيم المعارضة الكندية، بيار بوالييفر، بشدة الموقف الحكومي، معتبراً التلويح بفرض عقوبات على إسرائيل بينما لا تزال حماس تحتجز رهائن “موقفاً خاطئاً تماماً”.
على الجانب الآخر، أكدت وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى منذ بدء الهجوم الإسرائيلي تجاوز 53 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، فيما تقول إسرائيل إنها تسهّل إدخال المساعدات الإنسانية، متهمة حماس بمحاولة الاستيلاء عليها. منظمات أممية وصفت ما يُسمح بدخوله بأنه “قطرة في محيط الاحتياجات الإنسانية الكارثية”.
ودعا السفير مويد في ختام تصريحاته إلى زيارة رسمية من كارني إلى إسرائيل، قائلاً: “زيارة كهذه ضرورية لفهم موقفنا، خصوصاً في ما يتعلق برفضنا لحل الدولتين”.
ويرى مراقبون أن كندا باتت تقف على مفترق طرق دبلوماسي في سياستها الخارجية، حيث تسعى إلى التوفيق بين التزاماتها الأخلاقية تجاه حقوق الإنسان وتحالفاتها التقليدية، في ظل صراع دموي لم تتضح ملامح نهايته بعد.
21.3°