أعاد الإضراب الحالي الذي ينفذه الاتحاد الكندي لعمال البريد فتح النقاش القديم بشأن الحاجة إلى خصخصة مؤسسة البريد الكندي أو إعادة هيكلتها بشكل جذري. يأتي هذا الإضراب وسط معاناة المؤسسة من خسائر مالية متواصلة، حيث سجلت خسارة قدرها 748 مليون دولار في عام 2023، وهي السنة السادسة على التوالي من الخسائر، ما رفع إجمالي الخسائر إلى ثلاثة مليارات دولار منذ عام 2018.
تراجع الطلب في عصر التكنولوجيا
مع التطور التكنولوجي وانتشار الرسائل الإلكترونية والتطبيقات الرقمية، تراجعت أعداد الرسائل البريدية التقليدية بشكل كبير. وفقًا لتقرير المؤسسة، انخفض حجم الرسائل المرسلة إلى 2،2 مليار رسالة في عام 2023 بعد أن كان 5.5 مليارًا في عام 2006. يعكس هذا الانخفاض المتواصل تحول المستهلكين نحو الحلول الرقمية، بينما تستمر الخدمات البريدية المباشرة في تحمل تكاليف مرتفعة، ولا سيما في المناطق الحضرية.
مقترحات لإعادة الهيكلة
تتضمن التوصيات المطروحة لتخفيف العبء المالي على المؤسسة إبدال خدمة توصيل الرسائل إلى المنازل بصناديق بريد مجتمعية، ما قد يوفر نحو 800 مليون دولار سنويًا. كذلك يدعو بعض الآراء إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في مجالات تسليم الطرود والبريد الإعلاني. ورغم وجود دراسات عديدة توصي بالخصخصة، فإن التحديات الجغرافية ومتطلبات الخدمة الشاملة في المناطق النائية تجعل من هذا الخيار غير قابل للتطبيق الكامل في كندا.
نظرة مستقبلية
من بين الأفكار المطروحة، الاقتداء بالنموذج الأميركي الذي يعتمد على شراكة بين القطاعين العام والخاص لتسليم الطرود إلى المراكز الإقليمية، حيث يتم استلامها ونقلها إلى المناطق النائية بواسطة البريد الوطني. هذه الخطوة قد توفر حلاً وسطًا بين الحفاظ على الخدمة الشاملة وتخفيف الأعباء المالية.
21.4°