أعلنت جامعة كونكورديا في مونتريال عن إغلاق معهد مونتريال للإبادة الجماعية وحقوق الإنسان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني بسبب أزمة مالية، ما أثار استياء داعميه، وعلى رأسهم الجنرال الكندي السابق روميو دالير، الذي قاد قوات الأمم المتحدة خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.
وقالت الجامعة إن القرار يأتي ضمن جهود لتقليص عجز مالي يقدر بـ34،5 مليون دولار هذا العام، متأثراً بسياسات الحكومة الكندية لزيادة الرسوم الدراسية للطلاب من خارج مقاطعة كيبيك، ما أدى إلى تراجع طلبات التسجيل بنسبة 30%.
رغم أن المعهد كان نشطًا في البحث ومناقشة سياسات حقوق الإنسان ومنع الفظائع الجماعية، أكدت الجامعة أن توجهاته لم تتماشى مع الأولويات الأكاديمية لكونكورديا. وعلقت المتحدثة باسم الجامعة، فانينا مايستراتشي، قائلة: “نحن نُفضل دائمًا الأعمال البحثية التي يقوم بها باحثونا”.
وأعرب الجنرال دالير، الزميل البارز في المعهد، عن خيبة أمله قائلاً: “المعهد لم يكن مجرد مركز بحث، بل منصة لتحويل الأبحاث إلى أدوات عملية تخدم البشرية”. وأضاف أن إغلاقه يأتي في وقت تشهد فيه حقوق الإنسان انتهاكات جسيمة حول العالم.
من جهته، أوضح كايل ماثيوز، المدير التنفيذي للمعهد، أن المبادرات العامة التي قادها المعهد، مثل “مشروع الإرادة للتدخل”، كانت تسعى لتفعيل مفهوم “المسؤولية عن الحماية”، وقد تبنت حكومة أوباما بعض مقترحاته.
بينما أبدى جون باكر، مدير مركز بحوث حقوق الإنسان في جامعة أوتاوا، دهشته من القرار، مشيراً إلى أن المعهد كان يتمتع بتكلفة تشغيلية منخفضة وكان يسهم في تعزيز سمعة الجامعة من خلال تنظيم فعاليات دولية مثل “قمة مونتريال للأمن الدولي”. فهل يؤشر إغلاق معهد مماثل إلى تراجع دور الجامعات في خدمة القضايا الإنسانية لصالح أولويات مالية بحتة؟
21.4°