تقترب كندا من مواجهة جديدة مع عمال البريد، إذ يلوح في الأفق احتمال إضراب عمال البريد التابعين لمؤسسة البريد الكندية (Canada Post)، وسط توقف مفاجئ في المفاوضات العمالية مع اقتراب الموعد النهائي لتوقيع اتفاق عمل جديد.
أسباب الأزمة
المفاوضات بين الشركة ونقابة عمال البريد الكندية (CUPW)، التي تمثل 55 ألف عامل، مستمرة منذ أكثر من عام، وتركزت على عدة نقاط، أبرزها رفع الأجور وتوسيع ساعات العمل لتشمل سبعة أيام في الأسبوع.
رغم تدخل وسيط في أبريل/نيسان الماضي، تعطلت المفاوضات مرة أخرى قبل عدة أشهر، وسط توترات متصاعدة. في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، نفّذ العمال إضرابًا دام 32 يومًا، ما أدى إلى تعطيل موسم التسوق في العطلات. أُجبرت الحكومة الفدرالية على التدخل وإصدار أمر بعودة العمال إلى العمل وتمديد الاتفاق الحالي حتى 22 مايو/ايار.
التوقف المؤقت في المفاوضات
أعلنت مؤسسة البريد مؤخرًا عن “توقف مؤقت” في المفاوضات، مشيرة إلى أن النقابة إما تمسكت أو شددت مواقفها السابقة في قضايا رئيسية، ما أعاق التقدم. من جهتها، انتقدت النقابة هذا التوقف، معتبرةً أن الشركة تؤجج القلق لدى العمال والرأي العام بدلاً من التركيز على التوصل إلى اتفاقيات عادلة.
التحديات المالية
تعاني مؤسسة البريد من أزمة مالية حادة، إذ خسرت أكثر من ثلاثة مليارات دولار منذ 2018، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع حجم البريد العادي، الذي كان المصدر الأساسي للدخل سابقًا بحيث انخفض عدد الرسائل التي تتلقاها الأسر الكندية من سبع رسائل أسبوعيًا في 2006 إلى رسالتين فقط في 2023.
كذلك تواجه المؤسسة منافسة شرسة من شركات خاصة مثل أمازون وفيديكس ويو بي إس التي تقدم خدمات أسرع وأرخص، معتمدين على عمالة متعاقدة منخفضة التكلفة وخدمات توصيل تمتد لأسبوع كامل.
ماذا ينتظر الكنديين؟
في حال إضراب عمال البريد، ستتوقف خدمات التوصيل ومعالجة البريد، ما قد يؤثر سلبًا على الأفراد والشركات، خصوصًا الصغيرة منها. وقد يتأثر تسليم الشيكات الحكومية للدعم المالي مثل معاشات الشيخوخة ومساعدات البطالة. من هنا، الحكومة تشجع المواطنين على الاشتراك في الإيداع المباشر لتجنب التأخير.
مواعيد دفع المساعدات الحكومية القادمة:
- دعم الطفل الكندي: 20 مايو/أيار
- دعم الطفل والأسرة في ألبرتا: 27 مايو/أيار
- خطة التقاعد الكندية: 28 مايو/أيار
- دعم الشيخوخة: 28 مايو/أيار
- معاشات الإعاقة من شؤون المحاربين القدامى: 29 مايو/أيار
- دعم أونتاريو المثلثي: 10 يونيو/حزيران
- رصيد GST/HST: 4 يوليو/حزيران
- دعم العمال الكنديين المتقدم: 11 يوليو/تموز
ليست هذه الأزمة بنزاع عادي، بل هي مؤشر على تحديات عميقة تواجه قطاع البريد الوطني. رغم من التحولات التكنولوجية وتراجع البريد الورقي، يبقى عمال البريد العمود الفقري لهذه الخدمة الحيوية، ومطالبهم بتحسين الأجور وتوسيع ساعات العمل تعكس الضغوط الاقتصادية الحقيقية التي يواجهونها.
في المقابل، يشير تعثر المفاوضات إلى غياب إرادة حقيقية لإيجاد حلول جذرية ومستدامة. تأجيل التوصل إلى اتفاق لن يؤثر فقط على عمال البريد، بل سيمس ملايين الكنديين الذين يعتمدون على خدمات البريد، خاصة المستفيدين من الدعم الحكومي.
الحل يجب أن يكون خارج الصندوق، يشمل تحديث البنية التحتية وتطوير الخدمات، وتحسين ظروف العمل، وصولاً إلى نموذج بريد مستدام يواكب العصر الرقمي.
في النهاية، استمرار هذا النزاع من دون حل يشكل تهديدًا للمصلحة العامة ويعمق الأزمات المالية والاجتماعية التي تواجهها كندا اليوم.
22.3°