تشهد كندا، وتحديدًا مقاطعة كيبيك، تدهورًا واضحًا في الوضع المالي لأصحاب المنازل، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الاستحواذ على المنازل والبيع تحت إشراف قضائي. هذا التدهور المالي يظهر من خلال زيادة ملموسة في إخطارات التنفيذ، والتخلي عن العقارات لصالح المقرضين، وعمليات البيع القسري.
وفقًا للبيانات التي جمعتها خلال الربع الثالث من عام 2024 مؤسسة JLR، وهي مؤسسة كندية تصمم حلولاً مبتكرة تعتمد على تكامل البيانات العقارية ونشرها لتسهيل البحث عن المعلومات العقارية وتيسير إجراءات المعاملات، ارتفعت إخطارات التنفيذ بنسبة 9%، بينما سجل التخلي عن العقارات ارتفاعًا قدره 24%. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة الكبيرة في المبيعات تحت السيطرة القضائية، والتي قفزت بنسبة 61% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تُعزى هذه الزيادة إلى سياسة الإقراض الميسر التي اتبعتها البنوك خلال فترة جائحة كوفيد-19، حيث تمت الموافقة على عدد كبير من القروض في ظل ظروف مالية غير اعتيادية.
تداعيات اقتصادية عميقة
تعكس هذه الأرقام جانبًا من التأثيرات الاقتصادية الأوسع التي تواجهها الأسر الكندية. فعلى الرغم من خفض مصرف كندا المركزي لسعر الفائدة الرئيسي، إلا أن الارتفاع الأخير في معدل البطالة وتراجع ثقة المستهلكين قد حدّ من التأثيرات التحفيزية التي كان من المتوقع أن يحملها هذا التخفيض. في المقابل، يجد المقترضون أنفسهم مضطرين للتعامل مع ضغوط مالية أكبر، مما يؤدي إلى عدم قدرتهم على سداد القروض العقارية.
أرقام مقلقة لمستقبل العقارات في كيبيك
في الفترة الممتدة على مدار عام كامل، شهدت كيبيك ارتفاعًا بنسبة 15% في إخطارات التنفيذ، وزيادة بنسبة 22% في التخلي عن العقارات، بينما بلغت الزيادة في المبيعات تحت السيطرة القضائية 54%. من الناحية العددية، يعكس هذا الوضع 5,607 إشعار تنفيذ، و458 حالة تخلي عن عقار، و534 عملية بيع تحت إشراف قضائي. وعلى الرغم من أن هذه الحالات لا تزال نسبتها منخفضة مقارنةً بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث يصل معدل التخلف عن سداد القروض العقارية إلى 0.74% و1.52% على التوالي، إلا أن هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر حول استقرار السوق العقارية في كيبيك.
إذ وفقًا للبيانات الصادرة عن جمعية المصرفيين الكنديين، بلغ معدل قروض الرهن العقاري المتأخرة في كيبيك في يوليو/تموز 2024 حد ال 0.20%.
الوضع الراهن وتوقعات المستقبل
تستمر هذه الأزمات في الضغط على الأُسر التي تواجه صعوبة في سداد قروضها، مما يزيد من مخاوف السوق العقارية في كندا، خاصةً مع احتمالية استمرار الضغوط الاقتصادية. وتبدو الآفاق المستقبلية قاتمة في حال عدم استقرار الوضع الاقتصادي واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
إن هذا التصاعد في حالات البيع القسري يعكس تحديات جسيمة أمام استقرار القطاع العقاري في كيبيك، خاصةً وأن الاقتصاد لا يزال يعاني من آثار السياسات المالية التي اعتمدت خلال فترة الجائحة.
21.3°