في ظل تصاعد التوترات التجارية التي فجّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتعزز في كندا موجة استهلاكية جديدة: “اشترِ منتجات كندية”. فقد أظهرت دراسة حديثة أجراها مختبر تحليل الأغذية والزراعة في جامعة دالهاوزي أن معظم الكنديين باتوا يفضلون المنتجات المحلية، حتى وإن كلّفهم ذلك دفع أسعار أعلى.
الدراسة، التي شملت أكثر من 9700 مشارك، كشفت أن 61٪ من الكنديين مستعدون لدفع ما بين 5 إلى 10٪ أكثر مقابل شراء أغذية كندية المنشأ، مثل الخضار، اللحوم ومنتجات الألبان. ويقود هذا التوجه جيل طفرة المواليد، إذ قال أكثر من 36٪ منهم إنهم “دائمًا” يدفعون أكثر من أجل المنتجات المحلية. في المقابل، عبّر شباب الجيل زد عن ترددهم، مشيرين إلى أن الأسعار تظل عاملاً حاسمًا في اختياراتهم.
وعلى مستوى المقاطعات، جاءت كيبيك وأونتاريو في الصدارة من حيث الاستعداد الفعلي للدفع أكثر لصالح المنتجات المحلية. أما شركات التجزئة، فتواكب الموجة: سلسلة لوبلاو مثلًا، بدأت منذ مارس/اذار بالإشارة إلى المنتجات الأميركية المتأثرة بالتعرفة الجمركية عبر رمز حرف “T” على بطاقة السعر. أيّد 60٪ من الكنديين هذه الخطوة، معتبرينها وسيلة شفافة لفهم مصادر المنتجات.
لكن الثقة في متاجر البقالة ما تزال هشّة. فقط نصف الكنديين يعتقدون أن تجار التجزئة قادرون على تثبيت أسعار المنتجات المحلية، بينما عبّر الباقون إما عن حيادهم أو عدم ثقتهم.
بحسب جانيت ميوزك، مديرة برنامج البحوث في مختبر دالهاوزي، فإن “الثقة في السوق الغذائية المحلية باتت على المحك”، داعيةً الشركات إلى التحلي بمزيد من الشفافية في الأسعار والتواصل مع الزبائن في فترات الاضطراب التجاري.
من الواضح أن الكنديين لا ينظرون إلى مشترياتهم كأفعال فردية فقط، بل كرسالة وطنية واضحة. في زمن الأزمات، حتى سلة البقالة تتحوّل إلى ساحة تعبير عن الهوية والكرامة الاقتصادية. لكن هل يكفي الحس الوطني ليصمد أمام موجات الغلاء؟ أم أن هذا التوجه مجرد رد فعل عابر قد يتراجع مع أول أزمة مالية حقيقية؟
21.1°