حذر اقتصاديون من أن الاقتصاد الكندي قد يكون على وشك الدخول في ركود اقتصادي هذا العام إذا استمرت الرسوم الجمركية الأمريكية، التي دخلت حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، لفترة طويلة.
قالت تو نغوين، الخبيرة الاقتصادية في شركة RSM Canada، إن المشهد الاقتصادي في كندا على وشك أن يتغير بشكل جذري بسبب الإجراءات المتخذة على جانبي الحدود، مشيرة إلى أن الحرب التجارية ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات البطالة، وانخفاض النشاط الاستهلاكي.
وأضافت أن القطاعات الصناعية، وقطاع الطاقة، والقطاع الغذائي ستكون الأكثر تأثرًا في البداية، لكن لن يكون أي قطاع بمنأى عن التأثيرات، وستضطر العديد من الشركات إلى تقليص الوظائف.
أكد رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو أن رد كندا سيشمل رسومًا جمركية انتقامية على بضائع أمريكية بقيمة 155 مليار دولار، حيث سيتم فرض رسوم فورية على بضائع بقيمة 30 مليار دولار، بينما ستُطبق الرسوم الجمركية على 125 مليار دولار إضافية بعد 21 يومًا.
تأثير طويل الأمد على الاقتصاد الكندي
على عكس جائحة كورونا، حيث أعقب الأزمة تعافٍ سريع، فإن الرسوم الجمركية تخلق صدمة هيكلية للاقتصاد الكندي، ستظل تداعياتها ملحوظة لسنوات قادمة.
مع اضطرار الشركات الكندية إلى وضع استراتيجيات جديدة لمواجهة الأزمة، أكد مايكل دوبنر، رئيس قسم الاقتصاد والسياسات في PwC Canada، أن الشركات يجب أن تعيد تقييم سلاسل التوريد الخاصة بها لمعرفة حجم التكاليف الإضافية التي ستواجهها، وكيفية تمريرها جزئيًا أو كليًا إلى المستهلكين.
الشركات تفكر في الانتقال إلى الولايات المتحدة
أوضح دوبنر أن بعض الشركات الكندية تفكر في التوسع في أسواق غير أمريكية لم يسبق لها التعامل معها، بينما تفكر أخرى في نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة، وهي خطوة شجعها دونالد ترامب في منشور على منصة Truth Social، حيث كتب:
“إذا انتقلت الشركات إلى الولايات المتحدة، فلن تكون هناك رسوم جمركية!!!”.
أضاف دوبنر أن نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة قد يكون خيارًا واقعيًا لبعض الشركات، خاصة في قطاع التصنيع، إذا كانت تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكي وكانت الحرب التجارية تشكل تهديدًا وجوديًا لأعمالها.
لكن أشار إلى أن الانتقال إلى الولايات المتحدة قد يؤدي إلى فقدان بعض المزايا التنافسية للإنتاج في كندا، مثل انخفاض تكاليف العمالة، مما قد يؤدي إلى مشاكل جديدة، حتى لو تم تجنب الرسوم الجمركية.
الأسواق المالية وتأثير الرسوم الجمركية
رغم التوترات التجارية المتزايدة بين كندا والولايات المتحدة، يرى ستيفن براون، الخبير الاقتصادي في Capital Economics، أن الأسواق المالية لا تزال تتوقع تراجعًا سريعًا في قرارات إدارة ترامب، مستشهدًا بتراجع محدود في قيمة الدولار الكندي، حيث تم تداوله عند 68.94 سنتًا أمريكيًا يوم الثلاثاء، مقارنة بـ 69.31 سنتًا أمريكيًا يوم الاثنين.
لكن براون أشار إلى أن السيناريو “الأفضل” حاليًا هو نمو اقتصادي ضعيف لفترة طويلة، وأنه إذا استمرت الرسوم الجمركية الأمريكية، فإن كندا ستدخل في ركود اقتصادي لا محالة. “حتى لو تم إلغاء الرسوم الجمركية قريبًا، فإن فرضها يمثل تغييرًا جذريًا في العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة”.
توقع براون أن يقوم مصرف كندا المركزي بتخفيض أسعار الفائدة مجددًا الأسبوع المقبل، مع احتمال خفضها أكثر من المتوقع استجابةً لضعف الاقتصاد.
كان قد توقع سابقًا أن رسومًا جمركية بنسبة 25% ستؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة 3% في السنة الأولى.
على الرغم من أن الضريبة المخفضة 10% على الصادرات الكندية من الطاقة قد تخفف من التأثير، إلا أنها لا تغير من التقييم العام، حيث سيتم تعويضها بارتفاع الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، مما قد يؤدي إلى فرض ضرائب إضافية تصل إلى 50% على هذه المنتجات اعتبارًا من 12 مارس/آذار.
تصعيد إضافي من إدارة ترامب
وقع دونالد ترامب أيضًا على مرسوم رئاسي لفرض رسوم جمركية متبادلة اعتبارًا من 2 أبريل/نيسان، كما طرح فكرة فرض ضرائب على السيارات، ووقع مراسيم للتحقيق في ضرائب النحاس والخشب.
كما أعلن ترامب يوم الاثنين عن إضافة المنتجات الزراعية إلى قائمة المنتجات المستهدفة بالرسوم الجمركية.
غموض في المشهد السياسي الكندي
مع تأجيل البرلمان الكندي حتى 24 مارس/آذار، والفراغ السياسي الذي أعقب استقالة رئيس الوزراء جوستان ترودو، يرى براون أن هناك خطرًا في تأخر استجابة الحكومة الكندية اقتصاديًا.
“إذا استمرت هذه الرسوم الجمركية لفترة طويلة، فستشكل ضربة شبه دائمة للإمكانات الاقتصادية طويلة المدى لكندا، ولن تكون الحوافز المالية كافية لتعويض هذا التأثير”.
22.3°