تشهد صناعة الأجبان في كيبيك تحديات كبيرة بسبب تدفق المنتجات الأوروبية، حيث ارتفعت واردات الأجبان إلى كيبيك بنسبة 19% خلال العام الماضي. هذه الزيادة الملحوظة في الأجبان المستوردة من أوروبا أجبرت منتجي الأجبان الكيبيكيين على تخفيض أسعار منتجاتهم للتنافس في السوق المحلي. نانسي بورتلانس، مالكة شركة “Plaisirs Gourmets” التي توزع منتجات 15 من صناع الأجبان الكيبيكيين، وصفت العام الحالي بأنه الأصعب في 25 عامًا من عملها في المجال، مشيرة إلى تأثير كبير نتيجة هذه المنافسة الشرسة.
تأثير الاتفاقيات التجارية
منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا حيز التنفيذ قبل سبع سنوات، شهدت كندا زيادة تدريجية في حصص استيراد الأجبان الأوروبية المعفاة من الرسوم الجمركية. هذا العام وحده، سمح بدخول مليوني كيلوغرام إضافي من الأجبان الأوروبية إلى البلاد، ما رفع الإجمالي إلى 17.7 مليون كيلوغرام. هذه الكميات الكبيرة تشكل ضغطًا على السوق المحلي، حيث تضاعفت تقريبًا واردات الأجبان الأوروبية منذ عام 2016.
استراتيجيات المنافسة
في مواجهة هذا التدفق الكبير، لجأ منتجو الأجبان في كيبيك إلى استراتيجيات تسويقية جديدة للحفاظ على مبيعاتهم. وفقًا لبورتلانس، تم تكثيف الجهود من خلال تعيين المزيد من الموظفين، وتنظيم تذوق المنتجات في المتاجر، وتقديم عروض ترويجية مغرية للمتسوقين. تهدف هذه الخطوات إلى جعل الأجبان المحلية أكثر جاذبية مقارنةً بنظيراتها الأوروبية، خاصة في ظل الخصومات التي تتراوح عادة بين 10% و15%.
تفضيلات المستهلكين
مع ازدياد المنافسة، يبدو أن المستهلكين أصبحوا أكثر تركيزًا على السعر مقارنةً بشراء المنتجات المحلية. هذا التغيير في سلوك المستهلكين دفع الشركات إلى تقديم خصومات أكبر لجذب العملاء. ورغم أن بعض الأجبان الكيبيكية تباع بأسعار أقل من مثيلاتها الأوروبية، مثل جبنة “Lemeric 1972” التي تباع بحوالي 20 دولارًا مقارنةً بـ 45 دولارًا لجبنة “Reblochon” الفرنسية، إلا أن المنافسة ما زالت صعبة.
جهود الترويج والدعم
في ظل هذه التحديات، أطلقت جمعية منتجي الحليب في كيبيك حملة إعلانية جديدة لدعم مبيعات الأجبان المحلية. دانييل غوباي، رئيس الجمعية، أكد أن الزيادة الكبيرة في استيراد منتجات الألبان الأجنبية أثرت على نمو إنتاج الحليب في كيبيك، حيث تراجع النمو إلى 2% سنويًا مقارنةً بنسبة 5% قبل عام 2017.
ورغم التحديات، فإن الحكومة الفدرالية في أوتاوا قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا للمنتجين الكيبيكيين، حيث خصصت أكثر من مليار دولار على مدار عشر سنوات لتعويضهم عن الخسائر الناجمة عن الاتفاقيات التجارية الدولية.
نظرة على الإحصائيات
وفقًا للتقارير، فإن فرنسا وإيطاليا وسويسرا تعد من أكبر موردي الأجبان إلى كيبيك. وقد شهدت واردات الأجبان من هذه الدول ارتفاعات كبيرة، حيث زادت واردات فرنسا بنسبة 13% وإيطاليا بنسبة 26.9% وسويسرا بنسبة 12.4% على مدار العام الماضي، أما إجمالي الأجبان المستوردة من بقية البلدان سجل زيادةً قدرها 18.9%.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يزداد الضغط على منتجي الأجبان المحليين إذ يبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على مكانتهم في السوق، معتمدين على الابتكار والترويج لجذب المستهلكين.
21.3°