يشهد البرلمان الكندي توتراً متزايداً في ظل حكومة الأقلية الحالية، حيث يدخل الجمود البرلماني يومه العاشر على التوالي نتيجة للجدل القائم بشأن طلبات المعارضة المتعلقة بفضيحة الإنفاق الحكومي. ورغم أن الأحزاب المعارضة توحدت في جهودها لتعطيل عمل البرلمان، إلا أنها تبدو منقسمة حول عدد من القضايا الأخرى، ما يجعل المشهد السياسي في كندا أكثر هشاشة وتعقيداً.
وحالة الجمود المستمرة هذه ناجمة عن رفض الحكومة الليبرالية تسليم مجموعة من الوثائق المتعلقة بفضيحة إنفاق كبيرة، ما أدى إلى تعطيل العديد من مشاريع القوانين الحكومية. وتتعلق الفضيحة بوكالة التنمية المستدامة للتكنولوجيا في كندا SDTC، التي تمّ تعليق عملها بعد مزاعم بتدفق أموال حكومية إلى منظمات تربطها علاقات مباشرة بإدارة الوكالة.
المعارضة طالبت بتسليم جميع الوثائق للشرطة الفدرالية لكي تخضعها لتحقيق جنائي، وهذا ما ترفضه الحكومة الليبرالية. وقد أدّت هذه الأزمة إلى توقف العمل البرلماني منذ ١٠ أيام، إذ يتمّ التركيز على هذا النقاش بشأن الوثائق، ما أخر مناقشة العديد من القضايا الأخرى. ورغم أن بعض الأحزاب المعارضة مثل حزب الكتلة الكيبيكية والحزب الديمقراطي الجديد أبدت عدم رغبتها في دعم الحكومة لإنهاء النقاش، تظل حالة الجمود قائمة مع احتمالات استمرارها بعد انتهاء هذه المناقشات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش آخر يلوح في الأفق يتعلق بعلاقة عمل وزير السياحة الكندي راندي بواسينو مع شريك سابق، ما يزيد من حالة الشلل السياسي في البرلمان.
أهمية الامتثال لمطالب البرلمان
في مقالة كتبها أندرو كوين في صحيفة غلوب أند مايل، يتم التركيز على ضرورة التزام الحكومة الكندية بتقديم الوثائق المطلوبة من البرلمان، وسط الجدل حول قضايا فساد مالي محتملة. يبرز الكاتب تباينًا في المساءلة بين لجنة التدخلات الخارجية، التي نجحت في الحصول على وثائق وشهادات، ومجلس العموم الذي يواجه مقاومة الحكومة في تسليم الوثائق.
يشدد كوين على أن حق البرلمان في المطالبة بالوثائق يُعتبر من أقدم وأوضح الامتيازات البرلمانية، وأن تجاهل الحكومة لهذا الحق يعد انتهاكًا جسيمًا. ويستعرض في مقاله تجارب سابقة حيث أظهرت حكومات سابقة مقاومة مماثلة، ويشير إلى أن حكومة ترودو تتبع الآن النهج نفسه.
كذلك يركّز الكاتب الضوء على التعقيدات الحالية، بما في ذلك ارتباط قضية تسليم الوثائق بالشرطة الفدرالية RCMP، مما قد يعقد التحقيقات. ومع ذلك، يؤكد كوين أن الحكومة ملزمة بتقديم الوثائق، وأي تأخير يُعتبر خرقًا للامتيازات البرلمانية.
في نهاية المطاف، هو يؤكد على أهمية الحفاظ على قدرة البرلمان على ممارسة الرقابة والمساءلة، محذرًا من أن عدم الالتزام بهذا المبدأ قد يؤدي إلى تدهور الديمقراطية البرلمانية في كندا.
في مواقف المعارضة
صرّح زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، مؤخراً بأنه لا يعتزم التفاوض على اتفاق جديد لدعم حكومة جوستان ترودو الليبرالية، رغم تمرير قانون برنامج التأمين الوطني على الأدوية، الذي كان حجر الزاوية في اتفاقية الدعم والثقة السابقة بين الحزبين. وأكد سينغ أن حزبه لم يعد ملتزماً بأي اتفاقات طويلة الأمد، وسيتخذ قراراته حول دعم الحكومة على أساس كل حالة بشكل منفصل.
في الوقت نفسه، يواصل حزب الكتلة الكيبيكية ممارسة ضغوطه على الحكومة، مهدداً بحجب الثقة إذا لم يتم تمرير بعض القوانين التي يعتبرها أساسية بحلول 29 أكتوبر/تشرين الأول. من بين هذه المطالب، زيادة بنسبة 10% في معاشات الشيخوخة لمن تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاماً، وهي خطوة سبق أن أيدها الحزب الديمقراطي الجديد والمحافظون في تصويت سابق.
أما المحافظون، ورغم دعمهم لتلك الزيادة، فإن زعيمهم بيار بوالييفر لمّح إلى أن هناك وسائل أخرى لدعم القوة الشرائية لكبار السن، مثل إلغاء ضريبة الكربون وخفض الضرائب على الدخل. وفي ظل استمرار حالة الجمود في البرلمان، تبقى التكهنات حول موعد الانتخابات المقبلة مفتوحة، خصوصاً في ظل عدم وضوح الدعم الكافي للحكومة الليبرالية لإنهاء هذا التعطل البرلماني.
لا شك أن حالة الجمود الحالية في البرلمان تؤثر سلباً على استقرار حكومة ترودو، فهل يمكن أن يؤدي هذا الشلل السياسي إلى تسريع الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة؟
23.1°