سجّلت الأسواق المالية في أميركا الشمالية تراجعًا حادًا يوم أمس الإثنين بحيث أنهت بورصة تورنتو الجلسة على انخفاض بنسبة 1.54٪، متأثرة بهبوط قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والمعادن الأساسية. أما المؤشرات الأميركية الكبرى، فقد شهدت خسائر كبيرة، وذلك قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيز التنفيذ على المنتجات الكندية والمكسيكية.
الأسواق تتفاعل مع تأكيد ترامب فرض الرسوم الجمركية
كانت التداولات مستقرة في بداية الجلسة، إلا أن الأسواق بدأت بالتراجع بعد ظهر اليوم، وتعمقت الخسائر عندما أكد ترامب أن الرسوم الجمركية بنسبة 25٪ لن يتم تأجيلها. وكانت بعض التوقعات تشير إلى احتمال تأجيل الموعد النهائي أو تقليل قيمة الرسوم، إلا أن الإعلان الرسمي بدّد هذه التوقعات.
وبحسب القرار الأميركي، سيتم فرض رسوم بنسبة 10٪ على قطاع الطاقة اعتبارًا من 4 مارس/اذار، بعد تعليقها لمدة شهر. وردًا على ذلك، أكدت الحكومة الكندية أنها ستتخذ إجراءات مضادة بفرض رسوم جمركية خاصة بها.
تقلبات الأسواق وتزايد القلق لدى المستثمرين
تشير أديلايد تشيو، نائبة رئيس ومديرة الاستثمار المسؤول في شركة Placements NEI، إلى أن هذه التقلبات ستستمر طالما أن حالة عدم اليقين قائمة، مضيفة: “ستظل الأسواق متقلبة بشكل يومي حتى تتضح الصورة بشأن هذه الرسوم الجمركية وتأثيرها على الاقتصاد”.
وقد أنهى مؤشر S&P/TSX في بورصة تورونتو الجلسة منخفضًا بمقدار 391.88 نقطة ليصل إلى 25,001.57 نقطة. أما في وول ستريت، فقد جاءت الإغلاقات على النحو التالي:
- مؤشر داو جونز الصناعي: خسر 649.67 نقطة (-1.48٪) ليصل إلى 43,191.24 نقطة.
- مؤشر S&P 500: تراجع بمقدار 104.78 نقطة (-1.76٪) ليبلغ 5,849.72 نقطة.
- مؤشر ناسداك: سجل أكبر الخسائر، بانخفاض 497.09 نقطة (-2.64٪) ليستقر عند 18,350.19 نقطة.
قلق في القطاع المصرفي الكندي
تواجه المصارف الكندية مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع معدلات القروض المتعثرة، إذ أظهرت تقاريرها المالية الأخيرة أنها تستعد لخسائر ائتمانية محتملة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المستهلك الكندي مقارنة بنظيره الأميركي.
وبينما تفوقت الاقتصاد الأميركي على الاقتصاد الكندي في مواجهة معدلات الفائدة المرتفعة، مما دفع مصرف كندا المركزي إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة، إلا أن بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدأت تظهر علامات ضعف، حيث جاء تقرير النشاط الصناعي الأخير أقل من توقعات المحللين.
هل يواجه الاقتصاد الأميركي خطر التباطؤ؟
تحذر تشيو من أنه إذا استمرت البيانات الاقتصادية في التراجع، فقد تتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل، وإن لم يكن بالضرورة ركودًا كاملًا. وتترقب الأسواق يوم الجمعة المقبل صدور تقرير سوق العمل في كندا والولايات المتحدة، والذي قد يعطي إشارات أوضح حول اتجاه الاقتصادين.
ارتفاع الدولار الكندي رغم تراجع النفط
رغم الضغوط الاقتصادية، ارتفع الدولار الكندي ليتم تداوله عند 69.31 سنتًا أميركيًا، مقارنة بـ 69.26 سنتًا يوم الجمعة الماضي.
أما في أسواق السلع، فقد تراجع سعر النفط الخام بمقدار 1.39 دولار ليصل إلى 68.37 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع سعر الغاز الطبيعي 29 سنتًا إلى 4.12 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
في المقابل، شهدت المعادن الثمينة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع الذهب بمقدار 52.60 دولارًا ليصل إلى 2,901.10 دولار للأونصة، كما صعد سعر النحاس بمقدار ستة سنتات ليبلغ 4.61 دولار للرطل.
22.2°