منذ بداية الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب، بدأ العديد من السياح الأميركيين في تجنب زيارة كندا، ولا سيما كيبيك. ومع ذلك، ما تزال صناعة السياحة تأمل في أن تتغير هذه الاتجاهات في الصيف المقبل، إذ تتوقع استقبال المزيد من الكنديين والزوار الدوليين.
في شهر أبريل/نيسان الماضي، عبر حوالي 100,000 سائح أميركي أقل من الفترة نفسها في العام الماضي إلى كندا، أي بانخفاض بنسبة 11%. أما في كيبيك وحدها، فإن هذا الانخفاض تجاوز 20%. وفقًا لهيئة الإحصاءات الكندية، عبر 129,619 أميركيًا عبر الحدود إلى كيبيك في أبريل/نيسان 2024 مقابل 102,802 في أبريل/نيسان 2025.
بدأ جيراننا من الجنوب في تجنب كندا منذ فبراير/شباط الماضي، عندما عبر حوالي 60,000 سائح أقل الحدود الكندية-الأميركية، أي بتراجع 8% مقارنة بشهر فبراير/شباط 2024. وفي شهر مارس/اذار، ازداد هذا التوجه بشكل خاص في كيبيك، مع انخفاض بنسبة 19% في عدد من عبروا مقارنة بمارس/اذار 2024.
وبينما تراجعت الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى كندا بنسبة محدودة قدرها 5.5% في أبريل/نيسان مقارنة بالعام الماضي، فإن الأميركيين لا يزالون يفضلون القدوم بالسيارة بثلاث مرات أكثر من السفر بالطائرة.
تفاؤل حذر
رغم هذه الاتجاهات، لا تشعر صناعة السياحة في كيبيك بالقلق الشديد حيال موسم الصيف. قالت جينيفيف كانتين، المديرة العامة لـ تحالف صناعة السياحة في كيبيك (AITQ): «نراقب الوضع عن كثب، لكننا ما زلنا واثقين للغاية».
وأضافت أن أرقام هيئة الإحصاءات الكندية يجب أن تؤخذ بحذر بحيث كانا شهرا مارس/اذار وأبريل/نيسان 2024 شهريْن استثنائيين في كيبيك، ولا سيما أن عطلة عيد الفصح، التي غالبًا ما تكون مفضلة للسياح الأميركيين، كانت في مارس/اذار العام الماضي بدلاً من أبريل/نيسان. كما أن الكسوف الشمسي في أبريل/نيسان 2024 جذب عددًا كبيرًا من الزوار.
وأوضحت: «نعم، هناك انخفاض، لكن أقل مما يُعتقد. ولم نتلقَ حتى الآن أي إلغاءات جماعية من الأميركيين الذين كانوا يخططون لقضاء عطلاتهم هنا هذا الصيف»، مشيرة إلى أن الوضع قد يتحسن. «الأمر ليس مضمونًا، لكننا نبذل كل الجهود الممكنة لجذب الزوار الأميركيين من خلال حملاتنا الإعلانية».
لماذا كل هذه الجهود؟
تكمن أهمية الزوار الأميركيين في كونهم يشكلون جزءًا كبيرًا من السياح في المقاطعة، وهم من بين الأكثر إنفاقًا، خاصة بفضل قوة دولارهم. «من بين 4.1 مليار دولار من العائدات السياحية من العملات الأجنبية، 2.1 مليار دولار منها تأتي من الولايات المتحدة. ويُقدّر أنه لاستبدال إنفاق أميركي واحد، نحتاج إلى ثلاثة كنديين أو 2.5 أونتاريين»، كما قالت كانتين.
جذب الكنديين
تعتمد مونتريال وكيبيك والمناطق الأخرى بشكل كبير على الزوار الأجانب، وخاصة من أوروبا والمكسيك، بالإضافة إلى الكنديين. ويجب ألا ننسى أن الكنديين هم من يتجنبون السفر إلى الولايات المتحدة أكثر من العكس. ففي أبريل/نيسان، أقل من 850,000 كندي توجهوا إلى الولايات المتحدة بسياراتهم مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي، بانخفاض قدره 26%، وفقًا لبيانات خدمة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP).
يعتقد السياح الكنديون الذين ألغوا خططهم للذهاب إلى الجنوب أنه قد يظلوا داخل كندا. ومن هذا المنطلق، ضاعفت هيئة مونتريال للسياحة ميزانيتها المخصصة لحملات إعلانية موجهة إلى الكنديين من خارج كيبيك بنسبة 55%.
التوقعات والإعدادات الصيفية
أكدت فيرونيك ترامبلي، المديرة العامة لاتحاد الفنادق في كيبيك، أن الحجوزات تسير على ما يرام في مناطق مثل شارلوفوا، غاسبيه و جزر المادلين، حيث شهدت زيادة في أعداد السياح الكنديين. وأوضحت أن الحجز في ماي/ايار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب يواصل نموه، مع توقعات بأن تكون الحجوزات المتأخرة قوية، خاصةً في الرحلات المحلية القريبة.
23.2°