يواجه الاقتصاد الكندي سلسلة من التحديات التي تفاقمت بفعل السياسات التجارية التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لقد كانت هذه السياسات لها تأثير مباشر على عدة قطاعات اقتصادية، بما في ذلك سوق العمل، والتجارة الخارجية، والاستثمار. في ما يلي تحليل معمق للكاتب الاقتصادي حيرالد فيليون في هيئة الاذاعة الكندية للعوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد الكندي في هذا السياق:
1. زيادة معدلات البطالة وضعف سوق العمل
شهد معدل البطالة زيادة ملحوظة، حيث وصل إلى 6.9% في أبريل/نيسان 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2016 باستثناء فترة الجائحة. يعود جزء من هذه الزيادة إلى الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي، ما أدى إلى فقدان العديد من الوظائف في قطاعات مثل الموارد الطبيعية، والتجارة، والصناعة. وقد خسر القطاع الخاص الكندي 75,000 وظيفة خلال الشهرين الأخيرين، خاصة في مناطق مثل أونتاريو التي شهدت زيادة في معدل البطالة ليقارب 8%.
2. أثر الرسوم الجمركية على التجارة
أثرت الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة بشكل سريع على التجارة الثنائية بين البلدين. ففي مارس/اذار 2025، انخفضت صادرات كندا إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.6%، في حين انخفضت الواردات أيضًا بنسبة 2.9%. في المقابل، شهدت صادرات كندا إلى باقي دول العالم زيادة بنسبة 24.8%، مما يدل على محاولات الشركات الكندية لتنويع أسواقها. ومع ذلك، لا تزال الثقة ضعيفة والشكوك تؤثر على التجارة بشكل عام.
3. انخفاض أسعار النفط وتأثيره على الاستثمارات
ساهم انخفاض أسعار النفط بنسبة 25% منذ بداية العام في تعميق معاناة الاقتصاد الكندي. وتسبب هذا الانخفاض، بالإضافة إلى تراجع الطلب العالمي على الطاقة، في التأثير على مشروعات الطاقة الكندية، مما جعلها أقل جدوى اقتصادية. كما أن السياسات الأميركية مثل استراتيجية “الحفر، عزيزي، الحفر” تساهم في تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي، مما يؤثر سلبًا على الاستثمارات في مشاريع الطاقة الكندية.
4. الركود المتوقع والتوقعات الاقتصادية
توقعات الاقتصاديين تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث يُتوقع أن يصل معدل النمو إلى 1.2% في 2025، ثم ينخفض إلى 1% في 2026. وفي هذا السياق، قد تضطر بنك كندا إلى خفض معدلان الفائدة مجددًا، حيث يُتوقع أن يصل سعر الفائدة الأساسي إلى 2% بنهاية العام. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الإجراءات كافية لتحفيز الاقتصاد بشكل كبير، ومن المحتمل أن يتجه الاقتصاد الكندي نحو الركود.
5. التحديات السياسية والمالية
في هذا المناخ الاقتصادي الصعب، يواجه الحكومة الكندية تحديات كبيرة في الوفاء بوعدها الانتخابي المتمثل في خفض الضرائب وتعزيز الاستثمارات في الاقتصاد. إضافة إلى ذلك، يعاني الاقتصاد الكندي من عجز في الميزانية، ما يعقد القدرة على اتخاذ إجراءات فعالة. وتزداد تعقيدًا هذه الوضعية في ظل انخفاض تصنيف كيبيك من قبل وكالة “ستاندرد آند بورز”.
يواجه الاقتصاد الكندي وضعًا صعبًا في ظل الحرب التجارية المتصاعدة، والسياسات الطاقوية غير المستقرة، والضغط على القطاعات الحيوية مثل الصناعة والتصنيع في منطقة أونتاريو. سيكون على الحكومة التصرف بحذر للمضي قدمًا في هذه الفترة المليئة بالغموض، مع ضمان أن تدعم سياساتها المالية والاقتصادية القواعد الأساسية للنمو المستقبلي. تشير التوقعات إلى أنه إذا لم تحدث تغييرات كبيرة، فإن كندا قد تواجه فترة من الركود الاقتصادي أو التباطؤ الشديد.
21.3°