ينتظر المسؤولون الكنديون ما ستحمله عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض من تأثيرات على العلاقات التجارية والسياسات المشتركة بين البلدين.
رئيس الحكومة الكندية، جوستان ترودو، هنأ صباح اليوم، دونالد ترامب بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية عبر منصّة التواصل الاجتماعي إكس، مؤكداً على “الصداقة” بين كندا والولايات المتحدة، وهي علاقة، كما وصفها، “تجعل العالم يحسدنا”. وكتب ترودو في منشوره: “أعلم أن الرئيس ترامب وأنا سنتعاون لتوفير المزيد من الفرص والازدهار والأمن للمواطنين في بلدينا”.
وكان ترودو أكّد سابقاً أن دوره كرئيس للوزراء هو “التعاون مع أي رئيس يختاره الأميركيون، مع الحفاظ على المصالح والقيم الكندية وحماية وظائف الكنديين”.
في وقت لاحق، غرّدت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية، ميلاني جولي، مهنئة ترامب بفوزه، مشيرة إلى العلاقة الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة، وقالت: “كندا والولايات المتحدة هما أصدقاء وجيران وحلفاء، مرتبطين بشدة من خلال اقتصاداتنا وشعوبنا. معاً، سنركز على الاستثمار والنمو والسلام والأمن في العالم”.
وهي كانت أشارت سابقاً إلى أن الحكومة الكندية استعدت “منذ أشهر” لأي سيناريو محتمل، مشيرةً إلى أن التنسيق جارٍ عبر الشبكة الدبلوماسية الكندية في الولايات المتحدة وفي مختلف دول العالم.
كذلك كان أشار وزير الابتكار والعلوم والصناعة، فرانسوا فيليب شامبانيه، إلى الاستعدادات الكندية لمواجهة التداعيات المحتملة، مشدداً على أهمية التعاون مع الشركاء الأميركيين في ملفات مثل الأمن القومي، وحماية سلسلة التوريد المتزايدة الاندماج بين كندا والولايات المتحدة، إضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي في أميركا الشمالية.
من جهته، كان عبر رئيس حكومة مقاطعة كيبيك، فرانسوا لوغو، عن قلقه من الرياح الحمائية التي تهب من الجنوب، حيث يعتمد اقتصاد المقاطعة على صادرات تتجاوز 70% من إنتاجها نحو السوق الأميركية. وفي هذا السياق، يضغط رئيس حزب الكتلة الكيبيكية، إيف فرانسوا بلانشيه، لاعتماد مشروع قانون يهدف لحماية إدارة التوريد في كندا من تأثير أي مفاوضات تجارية مستقبلية، وخصوصًا مع اقتراب مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين كندا وأميركا والمكسيك في عام 2026.
وعلى صعيد البيئة، يرى وزير الموارد الطبيعية الفدرالي، جوناثان ويلكينسون، أن هناك تحديات جديدة قد تطرأ في حال عودة ترامب، الذي انسحب من اتفاقية باريس خلال ولايته الأولى، بينما استثمرت إدارة بايدن بشكل كبير في مواجهة التغير المناخي عبر قانون “خفض التضخم”. وقد وعد ترامب في حملته بإلغاء تلك الاستثمارات، مما يثير مخاوف حول تأثير هذا التراجع على خطط مشاريع بيئية مشتركة بين البلدين، مثل مصنع “نورثفولت” في كيبيك.
أما على الصعيد الأمني، فقد استعدت كندا لأي احتمال زيادة في عدد طالبي اللجوء في حال تصاعد التوترات الداخلية في الولايات المتحدة. وكشف وزير الهجرة الكندي مارك ميلر عن وجود خطط للتعامل مع هذا السيناريو دون ذكر تفاصيل محددة، مكتفياً بالقول: “نحن نراجع جميع السيناريوهات”.
ورغم أجواء التوتر، طمأنت وكالة الأمن السيبراني الأميركية المواطنين بعدم رصد أي حوادث تؤثر على البنية التحتية الانتخابية على مستوى البلاد، مؤكدة أن كل ما رصد حتى الآن هو بعض الاضطرابات المحلية.
دوليًا، لم يتأخر رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المؤيد البارز لدونالد ترامب، عن تهنئة “صديقه” بفوزه المرتقب، مشيداً بنتائج ترامب الأولية عبر منشور على “فيسبوك”، ومشيرًا إلى أن الطريق نحو “نصر كبير” قد بدأ.
وفي ضوء التطورات الجارية، تتوقع الأوساط السياسية أن تؤدي عودة ترامب إلى تحولات جيوسياسية كبرى، خاصة وأنه ألمح سابقاً إلى احتمال حدوث “حرب عالمية ثالثة” إن لم يفز في الانتخابات، كما عبّر عن رغبته في حل “عادل” للصراع الأوكراني، مشيراً إلى أن هذه الحرب لم يكن يجب أن تحدث.
وقد أعرب ترامب عن التزامه بجهود السلام في الشرق الأوسط بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما هدد بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 60% على الواردات الصينية في إطار سياسة تجارية حازمة.
وبينما يحاول المسؤولون الكنديون الاستعداد للمرحلة المقبلة، تترقب كندا تأثير سياسات ترامب المحتملة، خاصةً على العلاقات التجارية بين البلدين، وعلى قضايا التغير المناخي، والأمن، والهجرة.
والسؤال: هل ستتمكن كندا من حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في ظل سياسات ترامب الحمائية؟ وكيف سيؤثر هذا التحول على العلاقة التاريخية بين البلدين؟
21.3°