أضاءت التصريحات الأخيرة لزعماء الأحزاب السياسية، بدءًا من إيف-فرانسوا بلانشيه من حزب الكتلة الكيبيكية، على التباين والتقارب بين الأحزاب المتصدرة في استطلاعات الرأي في الانتخابات الفدرالية. وبحسب بلانشيت، فإن الحزبين الليبرالي والمحافظ يعدان توأمين أيديولوجيين، ولا سيما في قضايا الضرائب والهجرة والعلمانية. وفي تجمع في لونغوي، وصف سياسة الضرائب في الحزبين بأنها “متماثلة بشكل خطير”، وهاجم “المزايدات” في الوعود الضريبية من قبل المحافظين. ورأى أن اقتراح الحزب المحافظ بتخفيض الضرائب، الذي يهدف إلى خفض نسبة الضرائب على الشريحة الأولى الفدرالية إلى 12.75%، هو “وهم” لا يحل المشاكل الاقتصادية الحقيقية في البلاد.
لم تقتصر انتقادات بلانشيه على الضرائب فقط، بل انتقد أيضًا مواقف الليبراليين والمحافظين بشأن قانون العلمانية، وهو موضوع لا يزال قيد الطعن أمام المحكمة العليا. كذلك سخر من مستوى إتقان مارك كارني، أحد المرشحين الرئيسيين للحزب المحافظ، للغة الفرنسية، مشيرًا إلى الأخطاء اللغوية التي بحسب رأيه تعكس عدم احترام لفرنسا الكيبيكية.
وأثار مشروع أنبوب النفط “إينيرجي إيست” غضب بلانشيه، حيث سلط الضوء على المخاطر البيئية على كيبيك، وخاصة مرور خط الأنابيب عبر 800 مجرى مائي. كذلك عبر عن قلقه بشأن سياسة الهجرة ورؤية مارك كارني بشأن المستقبل الديموغرافي للبلاد، منتقدًا “مبادرة القرن” التي تهدف إلى زيادة سكان كندا إلى 100 مليون بحلول عام 2100.
من جهة أخرى، اعترف جاغمیت سینغ من الحزب الديمقراطي الجديد بالتحديات الكبرى التي يواجهها حزبه في هذه الحملة، مع التأكيد على أنه “لن يتخلى أبدًا” عن نضاله من أجل حقوق الكنديين الأكثر ضعفًا. وخلال تجمع في تورنتو، سلط الضوء على انتصارات الحزب الديمقراطي الجديد، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية للأسنان والتأمين الدوائي، وهاجم حالة الإسكان، مشيرًا إلى حالة أحد المستأجرين الذي كان ضحية خطأ مصرفي. وأعاد سینغ التأكيد على موقف الحزب الديمقراطي ضد الشركات الكبرى التي تسيطر على الممتلكات العقارية لأغراض ربحية على حساب المستأجرين ذوي الدخل المنخفض.
أما بالنسبة إلى النقابات، فقد أبرز سینغ الدعم الكبير الذي يحظى به الحزب من النقابات، في وقت وجه فيه انتقادات إلى بيار بوالييفر وحزب المحافظين بسبب مواقفهم المعادية للنقابات في الماضي. وأكد أن النقابات لم تنس السياسات الضارة لحكومة هاربر.
مع تصاعد تأثير الحزبين الليبرالي والمحافظ في كيبيك، والجهود المبذولة من قبل الأخير للعودة إلى الساحة، فإن الأسابيع القادمة من الحملة ستكون حاسمة. سيكون على حزب الكتلة الكيبيكية التنقل في بيئة سياسية معقدة، مع التصدي للمخاوف الاقتصادية والبيئية للمواطنين الكيبيكيين. أما الحزب الديمقراطي الجديد، فإنه يستعد لمواجهة التحديات الداخلية مع الأمل في جذب انتباه الناخبين من خلال مقترحات تركز على العدالة الاجتماعية والإسكان الميسر.
23.2°