تشهد حكومة فرانسوا لوغو، بقيادة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك(CAQ)، ضغوطًا متزايدة على الصعيدين المالي والسياسي، ما يجعل النصف الثاني من ولايتها الثانية محفوفًا بالتحديات. وبينما تتطلع الحكومة إلى تحقيق توازن في الموازنة بحلول 2030، يبقى السؤال: هل ستتمكن من تجاوز الأزمات دون الإضرار بالخدمات العامة؟
ضغوط مالية تؤرق الحكومة
وفقًا للتحديث المالي الذي قدّمه وزير المالية، إيريك جيرار، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، تواجه الحكومة تحديات كبيرة في السيطرة على نمو الإنفاق الحكومي. فمن المتوقع أن ينخفض معدل نمو الإنفاق من 6.5٪ هذا العام إلى 2.1٪ في 2025-2026، ثم إلى 1.6٪ في 2026-2027. ومع ذلك، فإن ارتفاع التكاليف، مثل الرواتب والتأمينات والصيانة، يتطلب زيادة سنوية لا تقل عن 3٪ لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وفي ظل هذه الأرقام، تتجه الأنظار إلى خطة الحكومة لخفض النفقات. فهل ستتحول هذه الخطط إلى موجة جديدة من التقشف تُذكّر بحكومة فيليب كويار بين 2014 و2016، والتي تركت أثرًا سلبيًا على الرأي العام؟
انعكاسات الإجراءات التقشفية
كتبت إميلي فوستر في صحيفة لاكتوياليتيه أن آثار إجراءات خفض التكاليف بدأت تظهر على أرض الواقع، حيث لجأت المؤسسات الصحية والتعليمية إلى تأجيل الصيانة وتقليص المشاريع الجديدة. كذلك أعلنت الحكومة عن تجميد التوظيف في الوظائف الإدارية ومنع العمل الإضافي في القطاع العام، باستثناء القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم. لكن حتى هذه الاستثناءات لم تسلم من التأثير، بحيث أدى تجميد التوظيف في الوظائف الداعمة في قطاع الصحة إلى قلق بشأن جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
تحديات سياسية تُضاف إلى المشهد
تواجه الحكومة تراجعًا في شعبيتها، وقد أظهر استطلاع حديث انخفاض نسبة رضا الكيبيكيين إلى 32٪ فقط. كما أن الانتخابات التكميلية المقبلة في دائرتي تيربون وأرثاباسكا قد تُظهر تراجع قوة التحالف من أجل مستقبل كيبيك، مع احتمالات لصالح الحزب الكيبيكي في تيربون وصراع محتدم بين عدة أحزاب في أرثاباسكا.
إلى ذلك، قد تُشكل الانتخابات الداخلية لاختيار قائد جديد للحزب الليبرالي الكيبيكي نقطة تحول تعيد الحزب إلى الواجهة، خصوصًا بين الناخبين الفيدراليين المحبطين من أداء حكومة لوغو.
هل تلعب العوامل الخارجية دورًا لصالح الحكومة؟
في خضم هذه التحديات، قد تجد حكومة لوغو فرصة للإفادة من التطورات الخارجية. على سبيل المثال، التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ من قبل الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب قد يُلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الكيبيكي، لكنه يمنح الحكومة فرصة لتحميل الخارج مسؤولية المشكلات الاقتصادية المحلية. فهل ستنجح حكومة لوغو في إعادة ترتيب أولوياتها والتكيف مع التحديات الاقتصادية والسياسية، أم أن هذه الضغوط ستُسرّع من تآكل شعبيتها قبل الانتخابات المقبلة؟
21.3°