مع اقتراب العطلة الصيفية، يجد الأهالي العاملون أنفسهم أمام تحدٍ سنوي يتمثل في تنظيم جدول زمني يشغل أطفالهم في فترة غيابهم عن العمل. فمعظم الأخالي لا يستطيعون أخذ إجازة لمدة شهرين، ما يجعل المخيمات الصيفية الخيار الأمثل – لكنه أيضًا الأكثر تكلفة.
تكاليف باهظة وخيارات متعددة
المخيمات النهارية، التي تستقبل عادةً الأطفال ابتداءً من سن الرابعة، تتراوح تكاليفها بين 200 و400 دولار أسبوعيًا على الأقل، وفقًا لما أشار إليه العديد من الأهالي الذين شاركوا تجاربهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أما المخيمات المتخصصة، مثل تلك التي تركز على الهوكي أو الرقص أو العلوم، فقد تتضاعف تكاليفها لتصل إلى 800 أو 1,200 دولار أسبوعيًا.
ولا تتوقف النفقات عند رسوم التسجيل، إذ تضاف إليها تكاليف أخرى مثل وجبات الغداء والوجبات الخفيفة، ومصاريف التنقل، خاصة إذا كان لدى الأسرة أكثر من طفل مسجل في مواقع مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تنتهي أغلب المخيمات النهارية قبل الساعة الخامسة مساءً، مما يجعل خدمة الرعاية الممتدة خيارًا ضروريًا لكنه مكلف أيضًا.
أما المخيمات الليلية، التي تُخصص عادةً للأطفال بدءًا من سن السابعة، فتُعد أكثر تكلفة، إذ أفاد عدد من الأهالي بأن الرسوم تبلغ 1,500 دولار أو أكثر أسبوعيًا. بعض الأسر تخصص ما بين 4,000 و5,000 دولار سنويًا للمخيمات الصيفية، بينما قالت إحدى الأمهات إنها أنفقت 11,000 دولار هذا العام لتغطية تكاليف مخيمات أطفالها.
خيارات أكثر اقتصادية ولكن محدودة
رغم التكاليف المرتفعة، يمكن لبعض العائلات تقليل العبء المالي عبر المخيمات التي تديرها البلديات أو المؤسسات غير الربحية، حيث تكون الأسعار أكثر اعتدالًا مقارنة بالمخيمات الخاصة. كما توفر بعض المنظمات مثل Kids in Camp دعمًا ماليًا للمساعدة في تغطية الرسوم. وتقدّم بعض المخيمات حسومات للأشقاء أو تخفيضات عند التسجيل لعدة أسابيع متتالية، إضافةً إلى خيارات الدفع بالتقسيط.
يُذكر أن رسوم المخيمات تُحتسب كمصاريف رعاية أطفال، ما يسمح للأهالي بخصمها من الدخل الخاضع للضريبة خلال موسم الإقرارات الضريبية، وفقًا لما تحدده القوانين لكل فئة عمرية.
لكن العثور على هذه البدائل الأقل تكلفة ليس بالأمر السهل. فالخيارات المدعومة تنفد بسرعة هائلة، وقد لا تتناسب بالضرورة مع اهتمامات الأطفال أو قد تكون بعيدة عن مكان السكن، مما يزيد من تعقيدات التنقل اليومي.
السباق على حجز الأماكن: “حرب المخيمات”
لا تقتصر الصعوبة على التكلفة، بل تمتد إلى المنافسة الشديدة على حجز المقاعد. يبدأ التسجيل للمخيمات منذ يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، وهي فترة مرهقة ماليًا لكثير من الأسر التي لا تزال تسدد فواتير موسم الأعياد.
يصف الأهالي تجربة التسجيل بأنها “معركة إلكترونية” شبيهة بمحاولة شراء تذاكر حفلة لنجمة عالمية مثل بيونسيه. تحدثت إحدى الأمهات في مقاطعة برينس إدوارد، أونتاريو عن بقائها لساعات أمام شاشة الكمبيوتر، تُحدّث الصفحة باستمرار لضمان حجز مقعد في مخيم فني محلي، ومع ذلك نفدت الأماكن في غضون ثلاث دقائق فقط من فتح باب التسجيل.
وبسبب هذه المنافسة، يلجأ بعض الأسر إلى استراتيجيات تنظيمية دقيقة، مثل إنشاء جداول بيانات تحتوي على جميع التفاصيل: أسماء المخيمات، التكاليف، الأسابيع المتاحة، ومواعيد بدء التسجيل، لضمان تأمين أماكن لأطفالهم في المخيمات المفضلة لديهم.
معركة مستمرة لا مفر منها
بالنسبة إلى العديد من الأهالي، المخيمات الصيفية ليست مجرد خيار، بل حاجة ملحّة لملء الفراغ الذي يتركه غياب المدرسة، خاصة للأهالي العاملين. تقول لينسي موران، وهي أم لطفلين في تورنتو: “إنه سباق لا يمكن الخروج منه. إذا فوتّ المواعيد، يخسر أطفالك أماكنهم في المخيمات. لدي أصدقاء يرفضون الخوض في هذه المعركة، لكنهم يجدون أنفسهم في حالة ذعر مع اقتراب الصيف بسبب عدم توفر أي أنشطة لأولادهم، وعندها يضطرون لأخذ ما تبقى من خيارات.”
بالنسبة للأهالي الذين لم يواجهوا هذه التجربة بعد، ربما يكون الحل في التخطيط المسبق والتوفير المالي من الآن لتجنب الضغط المالي واللوجستي في المستقبل. لكن مع كل ما سمعته من أهالٍ مرّوا بهذه المعاناة، يبدو أن الصيف لن يكون موسمًا للراحة، بل معركةً أخرى في حرب المخيمات، على الأقل بالنسبة إلى الأهل، حتى لو كان الأطفال يستمتعون بها.
25.2°