إنه السيناريو الاقتصادي الذي لم يكن يتمناه أحد: التضخم يعود في موجة ثانية، ولكن هذه المرة ليس بسبب الجائحة أو فوضى سلاسل التوريد، بل بسبب حرب تجارية قد تستنزف جيوب الكنديين. الصحافي والمحلل الاقتصادي روب كاريك يضع النقاط على الحروف: لا مجال للهروب من ارتفاع الأسعار، والتكاليف المتزايدة ستضرب الجميع، بدءًا من أصحاب الرهون العقارية المتجددة، إلى المستهلكين الذين بالكاد يواجهون غلاء الأسعار في محلات البقالة.
القلق الاقتصادي في أعلى مستوياته
استطلاعات الرأي تكشف أن الكنديين يرون التجارة والتضخم على رأس قائمة المخاوف، متجاوزين حتى قضايا حيوية مثل الرعاية الصحية والإسكان. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالقدرة على الادخار أو التخطيط للمستقبل، بل بالخوف من أن يصبح الغد أصعب من اليوم. حتى الآباء لم يعودوا واثقين من أن أبناءهم سيعيشون في وضع مالي أفضل مما عاشوه.
هل 2.9% مجرد رقم؟
بنك CIBC يتوقع أن يصل التضخم إلى 2.9%، وهو رقم يبدو متواضعًا مقارنة بذروة 8.1% في 2022، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. فبعد سنوات من الضغوط المالية، حتى الارتفاع الطفيف قد يكون مؤلمًا. ومعه، قد تتبخر آمال الكنديين في خفض معدلات الفائدة، مما يجعل القروض والرهون العقارية أكثر كلفة، ويزيد من الضغوط على ميزانيات الأسر.
هل هناك بديل للحرب التجارية؟
التصعيد الجمركي بين كندا والولايات المتحدة قد يكون بلا رابحين. الرسوم الجمركية الانتقامية تحمي بعض الصناعات على المدى القصير، لكنها في النهاية تدفع المستهلك الثمن الأكبر. فهل هناك مجال للمفاوضات قبل أن تتفاقم الأزمة؟ أم أننا أمام صدام اقتصادي لا مفر منه؟
الخطر الخفي: “جشع التضخم”
ارتفاع الأسعار قد لا يكون فقط بسبب الرسوم، بل بسبب تلاعب بعض الشركات التي تستغل الوضع. لقد رأينا ذلك سابقًا مع اتهامات لشركات البقالة برفع الأسعار بلا مبرر خلال أزمة الغذاء. فهل سنشهد موجة جديدة من الغضب الشعبي؟ وهل الكنديون مستعدون لموجة جديدة من التضخم؟ أم أن القادم سيكون أكثر صعوبة مما نتوقع؟
21.3°