في تقرير حديث نشرته وسائل إعلام كندية، حذّر خبراء اقتصاد وعلاقات دولية من أن اعتماد كندا المتزايد على السوق الأميركية ليس تطوّراً طارئاً، بل هو نتيجة مسار طويل من السياسات الاقتصادية المتعاقبة التي تبنّتها حكومات متتالية منذ أواخر الثمانينيات.
وبدأت هذه التبعية، وفقاً للمحلّلين، مع اتفاق التجارة الحرة التي وقّعها رئيس الوزراء الأسبق براين مالروني، والتي شكّلت نقطة تحوّل في العلاقة الاقتصادية بين أوتاوا وواشنطن. ومنذ ذلك الحين، تزايد اعتماد كندا على تصدير السلع الأساسية كالخشب والطاقة والبوتاس والمنتجات الزراعية والمركبات إلى الجنوب، حيث السوق الأميركية الضخمة.
في السياق نفسه، اتهم زعيم حزب المحافظين، بيار بوالييفر، الحكومة الليبرالية الحالية بالتقاعس عن تطوير مشاريع الموارد الوطنية، واصفاً السنوات العشر الأخيرة بـ”العقد الليبرالي الضائع” الذي فشل في تقوية الاستقلال الاقتصادي للبلاد.
لكن الخبراء يرَون أن المسألة أعقد من تبادل الاتهامات السياسية، ويؤكدون أن تنويع الشراكات التجارية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة يواجهان تحديات جغرافية وبنيوية كبيرة، إضافة إلى الضغوط السياسية والتجارية المستمرة من واشنطن.
ويُجمع المراقبون على أن تعزيز الاستقلال الاقتصادي الكندي لن يكون سهلاً، بل يتطلّب قرارات استراتيجية جريئة واستثمارات ضخمة في البنى التحتية، لا سيما في ظلّ التقلبات المتزايدة في السياسة الأميركية، التي باتت تشكل مصدر قلق متنامٍ لدى صانعي القرار في أوتاوا.
21.3°