تواجه الجامعات والكليات الكندية تحديات مالية كبيرة بعد قرار الحكومة الفدرالية تقليص عدد تصاريح الدراسة للطلاب الدوليين، ما دفع بعض المؤسسات التعليمية إلى اتخاذ تدابير تقشفية تشمل تسريح الموظفين، تجميد التوظيف وتقليص الخدمات، وفقًا لمصادر من قطاع التعليم العالي.
وكانت الحكومة الفدرالية قد أعلنت العام الماضي عن تقليص بنسبة 35% في تصاريح الدراسة، ما يعني أن العدد المتوقع للطلاب الدوليين في 2024 سينخفض إلى نحو 360,000 طالب، وهو أول خفض كبير في أهداف الهجرة المؤقتة والدائمة في كندا.
وتعتبر الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين أعلى بكثير مقارنة بالطلاب المحليين. وقد واجهت المؤسسات التعليمية في كندا صعوبة في تعويض العجز المالي الناتج عن هذه التغيرات، ما دفعها إلى إعادة النظر في البرامج والخدمات التي يمكن تقليصها أو إلغاؤها.
وقال ستيف أورسيني، رئيس مجلس جامعات أونتاريو، إن الجامعات في المجلس تتوقع خسارة مالية تقدر بـ330 مليون دولار هذا العام، و600 مليون دولار في العام المالي المقبل. وأشار إلى أن “القطاع يعاني من هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الجامعات في أونتاريو تحديات مالية كبيرة”.
من جانبها، أكدت جيسي نييكوي، رئيسة اتحاد طلاب بريتش كولومبيا، أن الطلاب يواجهون تقليصات في الخدمات، مثل تقليل ساعات عمل المكتبات والحد من الوصول إلى المستشارين الأكاديميين. وأضافت: “سنواصل العمل على الدعوة لزيادة التمويل، خاصة في هذه الفترة”.
ورغم تباين الرسوم الدراسية في كندا، إلا أن الطلاب الدوليين يشكلون مصدرًا رئيسيًا للتمويل في الجامعات الكندية. على سبيل المثال، يدفع الطلاب الدوليون في جامعة تورنتو ما بين 35,000 و40,000 دولار سنويًا، في حين يدفع الطلاب المحليون ما يتراوح بين 7,200 و11,000 دولار.
من جانبه، أشار وزير الهجرة مارك ميلر إلى أن النظام الذي جذب الطلاب الدوليين كان يهدف إلى سد الفجوات في سوق العمل الكندي، ولكن تم اتخاذ قرار تقليص الأعداد بعد أن أصبح البرنامج “مفرطًا”. وفيما يخص التحديات المالية التي تواجهها الجامعات، قال: “لم أخبر أي جامعة أو كلية بزيادة الرسوم الدراسية على الطلاب الدوليين، هذا ليس من اختصاصي”.
في المقابل، خصصت حكومتا بريتش كولومبيا وأونتاريو مزيدًا من الأموال للمؤسسات التعليمية بعد تطبيق الحدود على عدد الطلاب الدوليين. وأعلنت بريتش كولومبيا عن زيادة بنسبة 24% في ميزانية مؤسسات التعليم العالي لعام 2024/2025.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن للنموذج الحالي الذي يعتمد بشكل كبير على الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين الاستمرار في تمويل التعليم العالي في كندا، أم أن القطاع بحاجة إلى إصلاحات جذرية لضمان تمويل مستدام بعيدًا عن التقلبات السياسية والاقتصادية؟
21.1°