تُعَدّ الهجرة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في كيبيك، حيث يعاني سكان المقاطعة من مشهد سياسي محبط حول هذا الموضوع. في الوقت الذي يتبادل فيه رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا لوغو، ورئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو، الاتهامات، يُظهر هذا الوضع كيف أن الهجرة تُستخدم كأداة سياسية بدلاً من أن تكون قضية إنسانية تُعالج بعناية.
خلال الأسابيع الماضية، اتخذ الجدل حول الهجرة منحى متصاعدًا. ففي 18 سبتمبر/ايلول، أعرب لوغو عن رضاه عن تحول خطاب ترودو، مشيرًا إلى دعوته لتقليص عدد المهاجرين المؤقتين. لكن بعد يوم، اتخذ لوغو نبرة هجومية، داعيًا الحزب الكيبيكي للضغط على حزب الكتلة الكيبيكية في أوتاوا الآخر للإطاحة بالحكومة الفدرالية. وفي نهاية سبتمبر/يوليو، اتهم ترودو لوغو بتسييس القضية، مما يزيد من تعقيد الأمور بين الحكومتين.
توضح الكاتبة، إميلي فوستر، أن هذه الجدل ليس له فائز. بينما يسعى لوغو إلى استغلال القضية لكسب النقاط السياسية، فإن ترودو أيضًا يتحمل جزءًا من المسؤولية بسبب افتقاره للتخطيط الكافي لاستقبال المهاجرين. وفي الوقت نفسه، يتأثر المواطنون بشكل سلبي، حيث تكافح الخدمات العامة لتلبية احتياجات المواطنين المتزايدة في مجالات الصحة، والتعليم، والسكن.
وبينما يستمر هذا الدوران في حلقة مفرغة، يدعو الخبراء إلى ضرورة إعادة التفكير في كيفية إدارة الهجرة. يتم اقتراح نقل صلاحيات تحديد الأرقام الخاصة بالهجرة إلى هيئة مستقلة تتألف من خبراء، مما يساعد في تحقيق توازن أفضل بين احتياجات البلاد والحقوق الإنسانية للمهاجرين.
في ظل هذا الجدل المتزايد، يبدو أن الوقت قد حان للسياسيين للتخلي عن بعض سلطاتهم في هذا المجال والعودة إلى الخبراء، لإعادة إدارة ملف الهجرة بشكل فعّال ومبني على أسس علمية.
21.3°