وفقاً لتقرير نشره الصحفي جويل-دوني بيلفانس في صحيفة لا برس، فإن رئيس الوزراء الكندي المعيّن مارك كارني يدرس بجدية إبقاء بعض الوزراء الرئيسيين في مناصبهم داخل حكومته المقبلة، لضمان قدر من الاستقرار في العلاقة المتوترة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تصعّد من تهديداتها ضد كندا.
العلاقات بين كندا والولايات المتحدة شهدت اضطرابًا كبيرًا في الأسابيع الأخيرة، بسبب الحرب التجارية التي يقودها ترامب ورغبته المعلنة في ضم كندا وجعلها الولاية الأمريكية رقم واحد وخمسين.
نتيجة لذلك، من المتوقع أن يحتفظ كل من وزيرة الخارجية ميلاني جولي، ووزير المالية دومينيك ليبلان، ووزير الأمن العام ديفيد ماغينتي بمناصبهم، وفقًا للمسودة الأولية لحكومة كارني التي يعمل على إعدادها فريقه الانتقالي.
التعديل الوزاري والاستعداد للانتخابات
من المتوقع الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة بحلول يوم الجمعة، حيث سيتعين على الحكومة العمل لفترة قصيرة قبل الإعلان عن الانتخابات الفدرالية. وتشير التوقعات إلى أن مارك كارني، الذي تم انتخابه زعيمًا للحزب الليبرالي الكندي يوم الأحد، سيدعو الكنديين إلى صناديق الاقتراع إما يوم الاثنين 28 من أبريل/نيسان أو الاثنين 5 من مايو/ايار. في هذا السيناريو، يتوجب عليه حل البرلمان بحلول 23 من مارس/آذار كحد أقصى.
التواصل مع واشنطن واحتواء التوترات
إلى جانب الوزراء الثلاثة الأساسيين، من المحتمل أن يحتفظ أيضًا وزير الابتكار والعلوم والصناعة فرانسوا فيليب شامبانيو بمنصبه، حيث كثّف هؤلاء الوزراء من زياراتهم إلى واشنطن في الأسابيع الماضية لمحاولة احتواء التهديدات الجمركية التي قد تؤدي إلى ركود اقتصادي في كندا.
من المقرر أن تستضيف ميلاني جولي هذا الأسبوع اجتماعًا لوزراء خارجية دول مجموعة السبع في شارليفوا، لمناقشة القضايا التي تؤثر على كندا وحلفائها، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.
وتتزامن هذه القمة مع تولي كندا رئاسة مجموعة السبع لعام 2025، حيث ستستضيف قمة القادة في كاناناسكيس، ألبرتا، في يونيو/حزيران، والتي قد تكون أول قمة دولية يشارك فيها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 من يناير/كانون الأول الماضي.
أزمة أونتاريو مع واشنطن
على صعيد آخر، سيرافق وزير المالية دومينيك ليبلان رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد إلى واشنطن يوم الخميس، حيث سيلتقيان بوزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك.
يأتي هذا الاجتماع بعد يوم واحد فقط من إعلان دوغ فورد فرض ضريبة إضافية بنسبة 25 بالمئة على صادرات الكهرباء إلى الولايات المتحدة، والتي تغذي مليون ونصف مليون منزل وشركة في ثلاث ولايات أمريكية هي مينيسوتا وميشيغان ونيويورك.
لكن فورد تراجع عن هذا القرار بعدما هدد ترامب برفع التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم الكندي من 25 بالمئة إلى 50 بالمئة، قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي لاحقًا عن تهديده بمضاعفة الرسوم.
مصدر ليبرالي مطلع على خطط مارك كارني، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إنه سيكون من المنطقي الإبقاء على الوزراء الأساسيين الذين يتعاملون مع ملف العلاقات الكندية الأمريكية في الوقت الحالي.
من سيتولى وزارة المالية
هناك نقاش داخل الحزب الليبرالي حول ما إذا كان من الأفضل الإبقاء على دومينيك ليبلان وزيرًا للمالية، أو تسليم الحقيبة إلى فرانسوا فيليب شامبانيو.
يحظى شامبانيو بدعم العديد من الليبراليين الذين يفضلون نهجًا أكثر حذرًا في إدارة المالية العامة، ويُنظر إليه كمرشح مثالي لدعم جهود كارني في إعادة الحزب الليبرالي الكندي إلى الوسط السياسي، بعد سنوات من حكومة جوستان ترودو التي كانت مائلة نحو اليسار.
أحد الاستراتيجيين الليبراليين قال إن فرانسوا فيليب شامبانيو يحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الذين يُعرفون باسم الليبراليين الزرق، وهو جمهور مهم يجب استعادته.
حكومة أكثر كفاءة وأقل عددًا
بحسب معلومات نشرتها هيئة الإذاعة الكندية راديو كندا، فإن مارك كارني يميل إلى تشكيل حكومة مصغّرة تضم نحو عشرين وزيرًا فقط، مع الإبقاء على التوازن الجندري بين الرجال والنساء داخل مجلس الوزراء.
عدد من الوزراء تجنّبوا التعليق على مستقبلهم السياسي بعد فوز كارني بقيادة الحزب الليبرالي، ومن بينهم ميلاني جولي التي قالت إنها لا تستطيع التكهن بقرارات كارني، لكنها أكدت أن الفريق الحالي لديه علاقات جيدة مع إدارة ترامب، مما يساعد على تحقيق الاستقرار وسط حالة الفوضى القادمة من البيت الأبيض.
23.4°