مصدر حكومي صرّح يوم الأحد بأن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي ضد كندا تتعارض بشكل واضح مع التزامات الولايات المتحدة التجارية، كما أنها تتعارض مع روح ونص اتفاق كندا-الولايات المتحدة-المكسيك.
الحكومة الكندية تستعد للرد على الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على المنتجات الكندية، حيث أعلن رئيس الوزراء جوستان ترودو عن نية كندا فرض رسوم مضادة، إضافة إلى اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في هذه الإجراءات.
وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي صرّحت خلال ظهورها في برنامج “Tout le monde en parle” أن الهدف الأساسي لحكومتها هو الحفاظ على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة والمكسيك. كما أكدت أن الرئيس الأميركي من المتوقع أن يجري محادثات مع جوستان ترودو صباح الاثنين، بالتوازي مع محادثات أخرى سيجريها مع الحكومة المكسيكية.
اتفاق كندا-الولايات المتحدة-المكسيك تم التفاوض عليه من جديد عام 2018 ووقعه ترامب خلال ولايته الأولى، ليحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم ألينا.
مصدر حكومي مطلع، تحدث للصحفيين بشرط عدم الكشف عن هويته، أكد أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تشكل انتهاكا واضحا لتعهدات الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى مخالفتها لبنود اتفاق كندا-الولايات المتحدة-المكسيك. لكنه أشار إلى أن مثل هذه الطعون قد تستغرق عدة أشهر قبل أن تؤتي ثمارها، ما يجعل الصبر ضروريا في انتظار نتائج هذه الإجراءات القانونية.
كندا ترى أنه من الضروري استخدام جميع الوسائل المتاحة لمواجهة هذه الرسوم، حيث شددت ميلاني جولي على أن الضغط الداخلي في الولايات المتحدة هو العامل الأساسي الذي قد يدفع الرئيس الأميركي إلى التراجع.
وزير الابتكار والعلوم والصناعة فرانسوا فيليب شامبانيو صرّح بدوره أن كندا لا تزال شريكا أساسيا للولايات المتحدة، لكن القواعد قد تغيرت منذ يوم السبت.
ردود الفعل الشعبية في كندا لم تتأخر، إذ أعرب الكنديون عن استيائهم من هذه الرسوم من خلال احتجاجات رمزية، حيث أطلق مشجعو فريق أوتاوا سيناتورز صافرات الاستهجان ضد النشيد الوطني الأميركي خلال مباراة للهوكي يوم السبت، وهو الأمر الذي تكرر يوم الأحد خلال مباراة لكرة السلة لفريق تورونتو رابتورز.
في المقابل، كشفت وزارة المالية الكندية عن تفاصيل أول دفعة من المنتجات الأميركية التي ستخضع للرسوم المضادة، والتي يبلغ عددها 1,256 منتجا بقيمة إجمالية تصل إلى ثلاثين مليار دولار. من بين هذه المنتجات نجد عصير البرتقال، زبدة الفول السوداني، المشروبات الروحية، النبيذ، الجعة، القهوة، الأجهزة المنزلية، الملابس، الأحذية، الدراجات النارية، مستحضرات التجميل، إضافة إلى الورق والمنتجات الورقية.
مسؤول حكومي أكد أن القائمة تم إعدادها بعناية لضمان تقليل الأثر على المستهلكين الكنديين، مع تعظيم الضرر على الولايات التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الصادرات إلى كندا. على سبيل المثال، شملت القائمة الحمضيات والخضروات من فلوريدا، الأجهزة المنزلية من كارولينا الجنوبية وأوهايو، والدراجات النارية المصنعة في بنسلفانيا.
وزارة المالية أكدت أيضا أن الحكومة الكندية بصدد فرض رسوم إضافية على قائمة أخرى من المنتجات الأميركية تبلغ قيمتها 125 مليار دولار، تشمل السيارات والشاحنات، بما فيها السيارات الكهربائية، ومنتجات الصلب والألمنيوم، والفواكه والخضروات، والمنتجات الجوية والفضائية، واللحوم، ومنتجات الألبان، والحافلات، والمركبات الترفيهية، والزوارق.
في سياق آخر، قال توم هومان، المكلف بملف الحدود في إدارة ترامب، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، إن كندا حسّنت إدارتها للحدود مع الولايات المتحدة، لكنه أضاف أن الرئيس الأميركي لا يزال يرى أن هذه الإجراءات غير كافية.
من جانبه، واصل دونالد ترامب هجماته على كندا، حيث صرّح يوم الأحد أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى شيء من كندا، واعتبر أن الاقتصاد الكندي غير قادر على البقاء دون الدعم الأميركي، مشيرا إلى أن كندا يجب أن تصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
في منشور على منصة تروث سوشيال، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمتلك موارد طاقة غير محدودة، ويمكنها تصنيع سياراتها الخاصة، كما أن لديها مخزونًا من الأخشاب يفوق حاجتها، مؤكدا أن بلاده تنفق مئات المليارات من الدولارات لدعم كندا، وهو ما يجعلها دولة غير قابلة للاستمرار بدون الدعم الأميركي.
وأضاف أن كندا، كولاية أميركية، ستتمتع بضرائب أقل بكثير، وحماية عسكرية أفضل، ولن تضطر إلى دفع رسوم جمركية.
نائب الرئيس جي دي فانس دافع عن الرسوم الجمركية بالربط بينها وبين أزمة تهريب الفنتانيل، مشيرا إلى أن كندا والمكسيك لم تتخذا إجراءات كافية لمنع تدفق هذه المادة إلى الولايات المتحدة، وأنه بعد محاولة حل القضية دبلوماسيا دون جدوى، قررت إدارة ترامب الانتقال إلى مرحلة فرض العواقب الاقتصادية.
21.4°