لم تكن نتائج الانتخابات الفدرالية الأخيرة مجرّد نكسة سياسية للحزب الديمقراطي الجديد، بل مثّلت لحظة انكشاف عميقة لأزمة متعددة الأوجه، تهدّد مستقبل الحزب كمكوّن فاعل في الحياة السياسية الكندية.
فإلى جانب الانهيار الحاد في عدد المقاعد، تلقّى الحزب ضربة موجعة من هيئة الانتخابات الكندية، التي تحرم المرشحين من تعويض نفقاتهم الانتخابية ما لم يحصلوا على أكثر من 10% من الأصوات في دوائرهم. النتيجة: فقط 46 من أصل 342 مرشحاً للحزب تجاوزوا هذه العتبة.
الصحافية كاثرين ليفيك وصفت هذا الرقم بـ”الصدمة”، وهو كذلك بالفعل. إذ أن هذا الإقصاء من الدعم المالي الفدرالي لا يُضعف فقط قدرة الحزب على تغطية نفقاته، بل يعقّد كل جهد مستقبلي لإعادة التموضع والتوسّع.
أزمة مالية… وانكماش سياسي
من دون هذا الدعم، يجد الحزب نفسه أمام أزمة تشغيل داخلية حقيقية. المنسقون المحليون والمتطوعون سيواجهون واقعًا مريرًا: موارد شحيحة، ومعنويات متدهورة، ومستقبل تنظيمي غير مضمون. إلى جانب ذلك، من المرجّح أن يتراجع حماس المتبرعين الذين اعتادوا دعم حزب يحمل طموح التأثير.
القيادة على المحك
أسئلة كثيرة بدأت تُطرح داخل القواعد الحزبية حول استمرار جاغميت سينغ في القيادة. حتى اللحظة، لم تخرج مواقف علنية تطعن بشرعيته، لكن الصمت قد يخفي توتّرًا داخليًا متزايدًا، خاصةً في ظل ما يصفه البعض بـ”الغياب الاستراتيجي” عن النقاشات الكبرى التي سبقت الانتخابات.
إلى أين يتجه الحزب؟
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الحزب الديمقراطي الجديد أن ينهض من كبوته؟ أم أن ما نراه هو بداية انحسار تدريجي لحزب لطالما قدّم نفسه كصوت بديل وضمير اجتماعي؟
ستكون المرحلة المقبلة حاسمة. فإما أن يباشر الحزب عملية مراجعة جذرية لخطابه، وهيكليته، وخياراته القيادية، أو أن يتحوّل إلى مجرّد صفحة في كتاب التاريخ السياسي الكندي. صفحة تذكّر بزمنٍ كانت فيه المعارضة اليسارية تُسمع، وتُحسب.
22.2°