في اليوم الثاني من الحملة الانتخابية، اغتنم زعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ زيارته إلى مونتريال للكشف عن خطته لبناء مساكن اجتماعية وميسورة التكلفة، متهماً الحزبين الليبرالي والمحافظ بالعمل لصالح الأثرياء على حساب المواطنين العاديين.
وانتقد سينغ مقترحات الخصومات الضريبية التي قدمها كل من زعيم المحافظين بيار بوالييفر والليبرالي مارك كارني، معتبراً أنها تفيد أصحاب الدخل المرتفع أكثر من العمال وأصحاب الدخل المتوسط. وقال: “خطة بيار بوالييفر ليست مفاجئة؛ إنها تخدم أصحاب الملايين أكثر من المواطنين العاديين، والأمر ذاته ينطبق على مارك كارني، الذي قدّم خطة ضريبية يستفيد منها الأغنياء أكثر من الطبقة العاملة.”
مئة ألف وحدة سكنية خارج السوق العقاري
في مؤتمر صحافي عقده على مقربة من منطقة غريفنتاون في مونتريال، أشار سينغ إلى الأراضي الفدرالية الشاغرة، مؤكداً أنها تمثل فرصة لبناء وحدات سكنية ميسورة التكلفة بدلاً من تركها غير مستغلة. وقال: “قبل أربع سنوات، لم تفعل الحكومة الليبرالية شيئاً هنا. هذه أراضٍ ثمينة داخل مونتريال، وبدلاً من استغلالها لمصلحة المواطنين، تُركت مهملة.”
وأوضح أن خطته تشمل بناء 100 ألف وحدة سكنية بإيجارات خاضعة للرقابة بحلول عام 2035، وذلك عبر تخصيص جميع الأراضي الفدرالية لهذا الغرض، في إطار استراتيجيا طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق ستة ملايين وحدة سكنية جديدة في كندا.
انتقادات لتدخل دانييل سميث في الشأن الأمريكي
ورغم تركيز سينغ على أزمة السكن، لم تخلُ تصريحاته من انتقادات للسياسات المحافظة، ولا سيما بعدما دعت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى “تأجيل اتخاذ قرارات قد تضر بكندا حتى يتمكن بيار بوالييفر من الفوز بالانتخابات.”
وصف سينغ تصريحات سميث بأنها “مشينة”، مضيفاً: “أن تطلب زعيمة محافظة من رئيس أميركي اتخاذ قرارات تضر بكندا لمجرد دعم حزبها، فهذا قلة احترام تامة للعمال والمواطنين.”
ولا شك أن توقيت هذه التصريحات جاء في وقت غير مناسب لبوالييفر، خاصة وأنه يواجه ضغوطًا إضافية من المعارضة التي تحاول تصويره على أنه جزء من السياسة الشعبوية والمثيرة للجدل التي اتبعها ترامب وقد فُسرت هذه العبارة من قبل البعض على أنها دعوة إلى الولايات المتحدة للتدخل في الحملة الانتخابية الكندية، ما أثار انتقادات محلية.
رهان سينغ على اختراق المشهد السياسي في كيبيك
ليس من قبيل الصدفة أن يطلق سينغ حملته الانتخابية من كيبيك، حيث يواجه الحزب الديمقراطي الجديد صعوبات كبيرة في استعادة مكانته بعد أن تقلّص تمثيله البرلماني في المقاطعة إلى مقعد وحيد يشغله ألكسندر بوليريس في روزمون-لا-بتيت-باتري.
وقال سينغ: “لطالما كان حلم جاك لايتون أن يتحول الحزب الديمقراطي الجديد من مجرد ضمير البرلمان إلى حزب حاكم، وهذا الحلم لا يمكن تحقيقه دون دعم كيبيك.”
كما استغل الفرصة لانتقاد الكتلة الكيبيكية، متهماً إياها بالتصويت ضد برنامج الرعاية الصحية الفدرالي، الذي يشمل التأمين على الأسنان والأدوية، رغم استفادة مئات الآلاف من سكان كيبيك منه. وأكد أن دعمه لحكومة جوستان ترودو الأقلية جاء لضمان تنفيذ هذه البرامج الاجتماعية، رغم تراجع شعبية رئيس الوزراء الليبرالي.
21.4°