في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل معالجة طلبات الهجرة والجنسية، أعلنت وكالة الهجرة واللاجئين والجنسية الكندية عن خطط لخفض عدد موظفيها بنسبة 25% على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وذلك استجابة لضغوط الميزانية وتوجهات الحكومة الفدرالية لتقليص النفقات.
أشارت مذكرة داخلية، حصلت عليها صحيفة غلوب آند ميل، إلى أن الوزارة ستبدأ بتطبيق هذه التخفيضات اعتباراً من منتصف فبراير/شباط المقبل، مع توقع إلغاء 3,300 وظيفة، بينها 20% من الموظفين الدائمين.
وأشارت المذكرة إلى أن “الوزارة ستواجه تقليصاً كبيراً في حجمها، بعد سنوات من العمل بميزانيات متزايدة، ما يفرض التكيف مع موارد مالية أكثر محدودية”.
ضغوط مستمرة ومعاناة متزايدة
تأتي هذه التخفيضات في وقت تعاني فيه الوزارة من تراكم أكثر من مليوني طلب للحصول على الإقامة المؤقتة والدائمة والجنسية، تجاوز نصفها المدة الزمنية المعيارية للمعالجة، مما أثار انتقادات واسعة من المتقدمين والجهات المعنية.
وفي هذا السياق، حذرت روبيانا بوشيه، رئيسة الاتحاد الوطني لموظفي الهجرة والتوظيف، من التداعيات السلبية لهذه الإجراءات، قائلة: “ستتحمل العائلات التي تنتظر لمّ شملها، والشركات التي تعاني من نقص حاد في العمالة، والنظام الصحي الذي يحتاج إلى كوادر ماهرة، عواقب هذا القرار”.
من التوسع إلى التقشف
شهدت وزارة الهجرة نمواً في عدد الموظفين بنسبة 48% خلال جائحة كوفيد-19، استجابة لبرامج حكومية تهدف لدعم الاقتصاد وسد النقص في العمالة. ومع ذلك، تراجعت الحكومة عن هذا التوسع نتيجة الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة المرتفعة، ما دفعها لتطبيق سياسات تقشفية شملت خفض الميزانيات.
وبحسب المذكرة، يتعين على الوزارة توفير 237 مليون دولار للسنة المالية 2025-2026، و336 مليون دولار في 2027-2028، تماشياً مع أهداف خفض الإنفاق التي حددها مجلس الخزانة الكندي.
تداعيات أوسع على القطاع العام
من المتوقع أن تمتد تأثيرات سياسات التقشف إلى قطاعات حكومية أخرى. ففي العام الماضي، شهدت وكالة الإيرادات الكندية تسريح 600 موظف، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الخدمة العامة الفدرالية توسعت بنسبة 43% منذ عام 2015، ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لضبط النفقات.
يبقى السؤال الرئيسي: كيف يمكن للحكومة الكندية تحقيق التوازن بين تقليص النفقات وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمهاجرين والقطاعات الحيوية التي تعتمد عليهم؟
21.3°