رغم وجود العديد من الأدوات المتطورة التي تستخدمها الأحزاب السياسية للوصول إلى الناخبين في هذا الحملة الانتخابية الفدرالية القصيرة والمهمة، إلا أن الأحزاب لا تزال تقضي وقتًا ومالًا ثمينًا في تصميم وتوزيع اللافتات الانتخابية التقليدية. لماذا؟ لأن هذه اللافتات لا تزال أساسية، كما يقول برنارد موتولسكي، أستاذ الاتصال العام والاجتماعي في جامعة كيبيك في مونتريال.
ووفقًا لموتولسكي، فإن “هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها رؤية مرشحيك المحليين”. وأضاف: “في وسائل الإعلام، يظهر فقط الزعماء في الصفحات الأولى وعلى الأخبار”. كما أشار إلى أن نشر اللافتات هو أيضًا “طريقة لتحديد قوة التنظيم المحلي، حيث إن عدد اللافتات والأماكن التي توضع فيها تساعدنا على معرفة ما إذا كان الحزب يمتلك تنظيمًا قويًا في دائرة انتخابية معينة أم لا”.
وتظهر اللافتات عبر مونتريال أن بعض الأحزاب تعمل بجد لإظهار وجودها في بعض الدوائر. في الدوائر الانتخابية مثل Plateau-Mont-Royal وOutremont وLaurier—Sainte-Marie على سبيل المثال، تكون لافتات مرشحي الحزب الليبرالي، والحزب الديمقراطي الجديد، وحزب الخضر هي الأكثر وضوحًا. بينما في الإيل دي سور، حيث ينافس المحافظ ستيف شاناهان النائب الليبرالي الحالي ووزير سابق مارك ميلر على مقعد “فيل-ماري—لو سود-أوست—إيل-دي-نورس”، تهيمن لافتات المحافظين على المشهد.
تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن فاعلية اللافتات الانتخابية قليلة نسبيًا، رغم أن السياسيين يعلقونها على الأعمدة ويزرعونها في الحدائق منذ حوالي 100 عام. ولكن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن لهذه اللافتات تأثيرًا معتدلاً. على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا في عام 2015 إلى أن اللافتات الانتخابية يمكن أن تؤثر على النتائج بنسبة تتراوح بين نقطة إلى نقطتين مئويتين، لكن فقط في السباقات الضيقة.
وقال جوناثان غوفان، مدير حملة الحزب الديمقراطي الجديد في كيبيك، إن مرشحي الحزب يمكنهم اختيار وضع أي عدد من اللافتات التي يريدونها، ولكن يجب عليهم دفع تكاليفها من الأموال التي يجمعونها محليًا. وأضاف: “في حملات سابقة، قرر بعض المرشحين عدم استخدام اللافتات واستخدام ميزانيتهم بطريقة مختلفة”. لكن في هذه الحملة، ذهب الجميع تقريبًا للاعتماد على اللافتات، وذلك بسبب الحملة القصيرة المفاجئة التي تستمر لمدة 37 يومًا، ووسط الاضطرابات المتعلقة بالحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تعمل الأحزاب الأخرى أيضًا على الحفاظ على التقليد، مثل الحزب الليبرالي الذي قرر وضع لافتات مرشحيه رغم عدم ذكر اسم الزعيم مارك كارني بسبب أن الحزب انتخب زعيمه قبل أسبوعين فقط من بدء الحملة. أما حزب الخضر فيستخدم اللافتات بشكل مقتصد ويشجع مرشحيه على إعادة استخدامها قدر الإمكان، في حين أن حزب الكتلة الكيبيكية يستخدم اللافتات بشكل أساسي لأنها تشبه أسلوب باقي الأحزاب.
وأشار موتولسكي إلى أن اللافتات في هذه الحملة تبدو بسيطة للغاية، مع قلة الرسائل السياسية. قد يكون ذلك نتيجة للهجوم الذي شنّه ترامب على السيادة الكندية والاقتصاد، مما أحدث فوضى ويحتاج الأحزاب إلى إبقاء مواقفها مرنة.
21.3°