مع اقتراب موعد انتخاب زعيم جديد للحزب الليبرالي في كندا، يدخل السباق مرحلة حاسمة، إذ يسعى المرشحون الأربعة لحشد الناخبين المسجلين لضمان مشاركتهم في التصويت. ورغم تسجيل 400 ألف شخص، إلا أن العملية تتطلب خطوات إضافية، إذ يجب على الناخبين التحقق من أهليتهم عبر تطبيق كندا بوست أو مكاتب البريد قبل استلام بطاقاتهم الانتخابية، وهو ما أثار بعض العقبات التي أبلغ عنها أعضاء في الحزب.
تعقيدات النظام الانتخابي
يعتمد الحزب الليبرالي على نظام اقتراع تفضيلي ونظام نقاط يمنح 100 نقطة لكل دائرة انتخابية، تُوزع بين المرشحين حسب نسبة الأصوات، بغض النظر عن عدد الناخبين. هذا النظام يدفع الحملات الانتخابية إلى تبني استراتيجيات دقيقة، حيث قد يكون التركيز على الدوائر ذات الكثافة السكانية المنخفضة أكثر فعالية في حصد النقاط.
بموجب الاقتراع التفضيلي، يختار الناخبون مرشحيهم بترتيب الأولوية. وإذا لم يحصل أي مرشح على 50% من النقاط في الجولة الأولى، يتم استبعاد المرشح الأقل دعمًا، وتُعاد توزيع أصواته وفق الاختيارات التفضيلية، ما يجعل الأصوات الثانوية حاسمة في الجولات اللاحقة.
المرشحون يستنفرون قواعدهم
تخوض كارينا غولد، النائبة الليبرالية وزعيمة الحكومة السابقة في مجلس العموم، السباق مستندةً إلى دعم القواعد الشعبية، مؤكدةً: “أنا المرشحة الأقرب إلى الناس والمركزة على خدمتهم.”
أما مارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي، فيتصدر السباق من حيث التبرعات والدعم السياسي، حيث أجرت حملته أكثر من 100 ألف مكالمة لحث الناخبين على التصويت، إلى جانب حملة إعلانية رقمية لتعزيز المشاركة.
في المقابل، لم توضح حملة كريستيا فريلاند، وزيرة المالية السابقة، استراتيجيتها حيال التصويت التفضيلي، معتبرة أن القرار النهائي يعود للناخبين. أما رجل الأعمال فرانك بايليس، فقد استبعد أي تحالفات تكتيكية، مؤكدًا: “أنا لا ألعب هذه اللعبة.”
سباق مفتوح على كل الاحتمالات
رغم تصدر كارني الاستطلاعات، إلا أن نظام الاقتراع قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما حدث في سباق المحافظين عام 2017 الذي امتد لعدة جولات. من المتوقع أن يكون 9 مارس/اذار يوم الحسم، حيث سيكون لمدى نجاح الحملات في تعبئة الناخبين تأثير جوهري على النتيجة.
الحزب الليبرالي أمام اختبار إعادة البناء
تأتي الانتخابات الداخلية في لحظة دقيقة للحزب الليبرالي، الذي يعاني تراجعًا في شعبيته لصالح المحافظين وسط استياء متزايد من حكومة ترودو. التحدي لا يكمن فقط في اختيار زعيم جديد، بل في إعادة بناء الثقة واستعادة الزخم قبل الانتخابات الفيدرالية المقبلة.
معادلة القيادة: الشعبية أم الخبرة؟
- مارك كارني يمتلك خبرة اقتصادية دولية واسعة، لكنه يفتقر إلى التجربة السياسية الانتخابية.
- كارينا غولد تمثل التيار التقدمي القريب من الناخبين الشباب، لكنها تحتاج إلى إثبات قدرتها على توحيد الحزب.
- كريستيا فريلاند تحمل خبرة حكومية كبيرة، لكنها لم تطرح رؤية سياسية واضحة خلال السباق.
- فرانك بايليس يقدم نفسه كمرشح مستقل عن المؤسسة الحزبية، لكنه يفتقر إلى الدعم التنظيمي الواسع.
التحديات التي تواجه الزعيم الجديد
بغض النظر عن الفائز، سيكون عليه مواجهة ثلاثة تحديات رئيسية:
- استعادة الثقة الشعبية من خلال تقديم حلول للأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تؤثر على الكنديين.
- توحيد أجنحة الحزب بين التيار التقدمي والجناح الأكثر اعتدالًا لتفادي الانقسامات الداخلية.
- منافسة المحافظين الذين نجح زعيمهم بيار بوالييفر في استقطاب قاعدة شعبية واسعة بخطاب مباشر وجذاب.
هل يتمكن الليبراليون من استعادة وهجهم؟
النتيجة النهائية قد لا تحسم في الجولة الأولى بحيث سيلعب إعادة توزيع الأصوات التفضيلية دورًا حاسمًا. لكن ما هو مؤكد أن زعيم الحزب الليبرالي المقبل سيواجه مهمة شاقة تتجاوز الفوز بالسباق الداخلي إلى إعادة ترميم صورة الحزب سياسيًا وانتخابيًا استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
22.2°