في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلن السفير الصيني لدى كندا، وانغ دي، لدى زيارته إلى مدينة ساسكاتون، أن بلاده منفتحة على التفاوض بشأن اتفاق تجارة حرة رسمية مع كندا، رغم النزاع الجمركي القائم بين البلدين.
وخلال لقائه برئيس وزراء مقاطعة ساسكاتشوان، سكوت مو، ومسؤولين محليين، دعا السفير الحكومة الفدرالية الكندية إلى رفع ما وصفه بـ”الرسوم الجمركية الأحادية وغير العادلة” المفروضة على المنتجات الصينية، مؤكداً أن بكين مستعدة في المقابل لإلغاء الرسوم التي فرضتها مؤخراً على المنتجات الزراعية الكندية.
وكانت الصين قد فرضت في مارس/اذار الماضي رسوماً بنسبة 100% على زيت الكانولا الكندي ووجبة الكانولا، إلى جانب رسوم بنسبة 25% على لحم الخنزير وبعض المنتجات البحرية، وذلك رداً على رسوم فرضتها كندا في العام الماضي على السيارات الكهربائية والصلب والألمنيوم من الصين.
وقال وانغ: “هذه الرسوم حرمت المستهلكين الكنديين من الحق في الإفادة من سيارات كهربائية صينية عالية الجودة وبأسعار معقولة”. وأكد أن بكين تؤمن بأن العولمة الاقتصادية وتوسيع نطاق التجارة الحرة والتعاون الدولي تمثل السبيل الأفضل للمضي قدماً.
ورغم أن العلاقات التجارية بين كندا والصين تُعد واسعة النطاق، فإنه لا يوجد حتى الآن اتفاق تجاري رسمي بين البلدين. وأوضح وانغ أن بلاده وقّعت 23 اتفاق تجارة حرة مع 30 دولة ومنطقة، وهي لا تمانع في توقيع اتفاق مماثل مع كندا، بشرط إزالة بعض العقبات.
ومن أبرز هذه العقبات، بحسب السفير، القيود المفروضة على الشركات الصينية ومحدودية فرص الاستثمار أمام المستثمرين الصينيين في بعض القطاعات الكندية، مشيراً إلى أن كندا ستحتاج إلى فتح اقتصادها بشكل أوسع إذا أرادت إبرام اتفاق تجاري حقيقي.
السفير تطرق أيضاً إلى الرسوم الأميركية المفروضة على بلاده منذ عهد إدارة ترامب، واصفاً إياها بأنها غير مبررة وتضر بالنظام التجاري العالمي، رغم ترحيبه بالتراجع الجزئي الأخير عن بعض هذه الرسوم.
وتبرز أهمية مقاطعة ساسكاتشوان في هذا السياق، نظراً إلى دورها المحوري في صادرات كندا الزراعية إلى الصين، حيث شكّلت في عام 2024 نسبة 41% من صادرات وجبة الكانولا الكندية، بقيمة قاربت مليار دولار، وهي الآن مهددة بفعل الإجراءات الصينية المضادة.
وقال وانغ إن زيارته جاءت تلبية لدعوة من رئيس وزراء ساسكاتشوان، بعد محادثات سابقة عبر الفيديو، مؤكداً أن الجانبين ناقشا مجالات تعاون مستقبلية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والابتكار.
وفي ظل تصاعد التوترات التجارية بين كندا وأكبر اقتصادين في العالم – الولايات المتحدة والصين – قد تمثل تصريحات السفير الصيني فرصة لإعادة بناء الجسور، شريطة أن تكون كندا مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة.
25.1°