في خطوة غير مسبوقة منذ القرن التاسع عشر، تتبنى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابًا تصعيديًا تجاه كندا، متجاوزة الحرب التجارية إلى تصريحات علنية عن إمكانية ضمّها للولايات المتحدة. فقد كثّف ترامب من منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع، بينما صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الكنديين سيكونون أكثر سعادة كجزء من الولايات المتحدة. أما وزير الأمن الداخلي الأميركي، فقد وصف كندا مؤخرًا بـ”الولاية الأميركية رقم 51″ خلال زيارته لحدود كيبيك-فيرمونت.
وعلى الرغم من أن الحرب التجارية بين البلدين كبّدت الاقتصادين خسائر بمليارات الدولارات، فإن دعوات ترامب لضم كندا قوبلت بمعارضة واسعة، حتى من داخل حزبه الجمهوري.
رفض جمهوري جزئي: دعم للرسوم لكن معارضة للضم
يبدو أن المواقف من الحرب التجارية تنقسم على أسس حزبية بين حكام الولايات الحدودية، حيث يرحب الجمهوريون بالرسوم الجمركية، بينما يعارضها الديمقراطيون بشدة. لكن حتى داخل معسكر ترامب، هناك أصوات ترفض فكرة ضم كندا، كما هو الحال مع حاكم ولاية داكوتا الشمالية، الذي صرّح بأنه يحب الصيد في كندا، لكنه لا يرى أن تحويلها إلى ولاية أميركية هو “فكرة عظيمة”.
ألاسكا تعترف بسيادة كندا… مع تهديد لكولومبيا البريطانية
وفي موقف لافت، أبدى مشرّعو ولاية ألاسكا – ذات التوجه المحافظ – دعمًا علنيًا لعلاقة قوية مع كندا، عبر قرار رسمي يشيد بالشراكة الاقتصادية والعسكرية والثقافية بين البلدين. لكن في المقابل، أبدوا استياءً شديدًا من تهديد رئيس وزراء كولومبيا البريطانية بفرض رسوم على الشاحنات الأميركية المتجهة إلى ألاسكا، ومنع سفن الرحلات البحرية القادمة منها من الرسو في موانئ المقاطعة الكندية.
معارضة داخل الكونغرس الأميركي
على مستوى الكونغرس، برز السيناتور الجمهوري راند بول كأحد أشد المعارضين للحرب التجارية، محذرًا من أن الرسوم المتبادلة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية على الأميركيين. كما طُرح مشروع قانون في الكونغرس لمنع استخدام أي تمويل عسكري في عمليات تهدف إلى “غزو أو الاستيلاء على أراضٍ كندية”، رغم أن فرص تمريره تبقى ضعيفة.
أصوات أميركية ترفض التصعيد
وفي موقف غير متوقع، انتقد المعلق المحافظ بن شابيرو، المعروف بدعمه لترامب، فكرة الحرب التجارية مع كندا، متسائلًا: “ماذا فعلت كندا بالضبط لتستحق هذا؟”. كما بدأ بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين بالنأي بأنفسهم عن خطاب الضم، خاصة بعد ضغوط من ناخبيهم خلال لقاءات جماهيرية.
هل تتجه العلاقات الأميركية-الكندية إلى أزمة غير مسبوقة؟
بينما يتصاعد الخطاب العدائي من البيت الأبيض، تبقى العلاقات بين واشنطن وأوتاوا قائمة على المصالح الاقتصادية العميقة والتعاون الاستراتيجي الممتد لعقود. ومع تزايد المعارضة داخل الولايات المتحدة نفسها لهذه السياسات، يبقى السؤال: هل يمضي ترامب قدمًا في هذا النهج، أم يتراجع تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية؟
21.4°