تسارع العديد من الشركات الكندية حاليًا للحصول على شهادة تثبت أن منتجاتها “صُنعت في كندا”، وهو إجراء لم يكن ذا أولوية في السابق بسبب التكاليف والتعقيدات البيروقراطية. إلا أن هذا التصديق بات مسألة حيوية للبقاء في السوق الأميركية، خاصة في ظل السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاءت هذه التحركات عقب إصدار ترامب أوامر تنفيذية الأسبوع الماضي بتأجيل فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على العديد من السلع الكندية والمكسيكية، بشرط أن تمتثل لقواعد اتفاق الولايات المتحدة-المكسيك-كندا (USMCA).
تعقيدات قواعد المنشأ
يسمح اتفاق USMCA بمعظم عمليات التبادل التجاري بين الدول الثلاث من دون رسوم جمركية، شرط أن تستوفي المنتجات معايير محددة تتعلق بنسبة المحتوى المحلي. وتشمل هذه القواعد تحليلًا معقدًا لتحديد مدى اعتماد المنتج على المواد المحلية مقابل الأجنبية، فضلًا عن حساب قيمة الإنتاج، بما في ذلك تكلفة العمالة والمواد الأولية، ومدى التحول الذي تخضع له المواد المستوردة قبل أن تصبح منتجًا جديدًا.
لكن هذه المعايير ليست موحدة، إذ تختلف النسب المطلوبة يحسب نوع المنتج، ما يجعل العملية شاقة ومكلفة، وفقًا لخبراء القانون التجاري.
تحديات التوثيق والتدقيق
يؤكد جون بوسكاريول، رئيس قسم القانون التجاري والاستثماري في شركة “ماكارثي تيترو”، أن هناك اهتمامًا متزايدًا الآن بمحاولة تلبية شروط الاتفاقية. ويشير إلى أن بعض القطاعات، مثل الزراعة والموارد الطبيعية، قد تجد العملية أسهل لأن منتجاتها مستخرجة محليًا، لكن صناعات أخرى تواجه صعوبات هائلة في تتبع مصادر مكونات منتجاتها.
على سبيل المثال، قد تحتاج شركة تنتج مجموعات بناء الأسطح إلى تتبع مصدر كل برغي داخل المجموعة، وهو أمر بالغ التعقيد إذا كانت المواد مخلوطة معًا دون تمييز بين منشأ كل قطعة، وفق ما أوضحته ويندي واغنر، رئيسة مجموعة التجارة الدولية في شركة “غاولينغ دبليو إل جي كندا”.
التكاليف مقابل الفوائد
في السابق، لم يكن العديد من الشركات الكندية مهتمًا بالحصول على هذا التصديق، لأن معظم السلع كانت تخضع لمبدأ “الدولة الأكثر تفضيلًا” (MFN) في منظمة التجارة العالمية، ما سمح بتصديرها إلى الولايات المتحدة إما من دون رسوم أو مع رسوم رمزية لا تتجاوز 2%.
لكن مع احتمال فرض رسوم جمركية مرتفعة، أصبحت الشركات مضطرة إلى إعادة النظر في هذا النهج، رغم التحديات المرتبطة بجمع الوثائق اللازمة وإثبات الامتثال لمعايير USMCA.
رقابة وتشديد أميركي
لا تقتصر مسؤولية التأكد من الامتثال على الشركات الكندية فقط، بل إن المستوردين الأميركيين مطالبون أيضًا بالتحقق من دقة الوثائق، ومطابقتها للمنتجات المستوردة والفواتير وقوائم التعبئة، وفق ما أكدته نيثيا ناغاراجان، المحامية المتخصصة في التجارة الدولية في واشنطن.
مستقبل غير واضح
ورغم الاستعجال الحالي للحصول على الشهادات، إلا أن الفائدة منها قد تكون قصيرة الأجل، إذ أشار بوسكاريول إلى أن التعليق المؤقت للرسوم الجمركية سينتهي في 2 أبريل/نيسان، ما يعني أن الوضع قد يتغير مجددًا في أي لحظة.
وبينما يأمل البعض في تمديد هذا الإجراء، فإن هناك مخاوف أيضًا من عودة الرسوم بنسبة 25% أو فرض تغييرات أخرى غير متوقعة، مما يترك الشركات الكندية في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل عملياتها التجارية مع الولايات المتحدة.
25.1°