تشير دراسة حديثة صادرة عن مرصد كيبيك لعدم المساواة إلى أن ثلثي سكان كيبيك (66.8%) ينتمون إلى الطبقة الوسطى، وهو ارتفاع طفيف مقارنة بعام 1976 حيث كانت النسبة 63%. ومع ذلك، فإن هذا التوسع لم يكن نتيجة لقوى السوق وحدها، بل كان مدفوعًا إلى حد كبير بسياسات الضرائب والتحويلات الحكومية، وفقًا للخبير الاقتصادي جيفري بوشيه، المؤلف الرئيسي للدراسة.
الطبقة الوسطى: تعريف مرن وتحولات جوهرية
لا يوجد إجماع واضح حول تعريف الطبقة الوسطى، ولكن الدراسة اعتمدت معيار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، الذي يحددها كالأسر التي يتراوح دخلها الصافي بعد الضرائب بين 75% و200% من الدخل الوسطي. ووفقًا لهذا المقياس، فإن الأسر التي يتراوح دخلها بين 40,997 و109,324 دولارًا سنويًا تُعتبر ضمن الطبقة الوسطى في كيبيك.
الملكية والسعي نحو الاستقرار المالي
رغم التحولات الاقتصادية، لا يزال امتلاك منزل رمزًا أساسيًا للطبقة الوسطى. في عام 1976، كان 76% من المنتمين إلى الطبقة الوسطى من أصحاب المنازل، وارتفعت النسبة إلى 79% في 2022. لكن هذا الطموح أصبح أكثر تكلفة، مما دفع بالكثيرين إلى الاقتراض بشكل متزايد للحفاظ على مستوى معيشي مرتفع.
النساء في سوق العمل والتغيرات الديموغرافية
عرفت الطبقة الوسطى تحولات ديموغرافية هامة، منها زيادة مشاركة النساء في سوق العمل. ففي 1976، كان 87% من الأسر تعتمد على الرجل كمصدر دخل رئيسي، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 61% في 2022. من جهة أخرى، ارتفعت نسبة الأسر التي تعولها امرأة بمفردها إلى 52%، مقارنة بعقود سابقة.
المهاجرون في قلب الطبقة الوسطى
ازدادت نسبة المهاجرين داخل الطبقة الوسطى بشكل لافت، حيث تضاعفت بين عامي 2000 و2020 من 8% إلى 19%، ما يعكس اندماجًا اقتصاديًا متزايدًا لهذه الفئة في المجتمع الكيبيكي.
ارتفاع المداخيل… لكن المديونية تتفاقم
رغم زيادة الدخل المتاح بنسبة 50% منذ عام 2000، إلا أن ذلك لم ينعكس بالضرورة على الاستقرار المالي للأسر. فقد ارتفع معدل المديونية من 82% في 1999 إلى 120% في 2019، ما يعني أن كل دولار من الدخل بعد الضرائب يقابله 1.20 دولار من الديون.
تحليل: هل الطبقة الوسطى في خطر؟
مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وتزايد الديون، هل ستتمكن الطبقة الوسطى في كيبيك من الصمود أم أنها تواجه خطر الانكماش التدريجي؟ وهل يمكن للحكومة أن تستمر في لعب دور رئيسي في الحفاظ على استقرارها؟
22.2°