يعود البرلمان الكندي للانعقاد يوم الاثنين، ليبدأ العد التنازلي نحو الانتخابات الفدرالية التي تلوح في الأفق.
بعد انسحاب الحزب الديمقراطي الجديد من اتفاق دعم الحكومة الليبرالية الأقلية، أصبحت الإطاحة بالحكومة عبر تصويت حجب الثقة مسألة وقت. وإنما السؤال الأهم هو: متى ستحدث هذه الخطوة؟ وهل سيُجري الكنديون انتخاباتهم في خريف هذا العام أم خلال موسم الأعياد، أم أن الأمر سيتأجل حتى الربيع؟
في البرلمان، هناك أنواع مختلفة من عمليات التصويت على الثقة. بعض هذه العمليات تلقائي، مثل التصويت على مشاريع قوانين التمويل والموازنات. لكن المعارضة تملك أيضًا عددًا محدودًا من الأيام المخصصة لها خلال كل فترة انعقاد، والتي يمكنها فيها تقديم اقتراحات بحجب الثقة عن الحكومة. معظم هذه الأيام مخصصة لحزب المحافظين، الذي يُعتبر المعارضة الرسمية في أوتاوا. لكن ما يجعل الأمر معقدًا هو أن الحكومة الليبرالية تملك القدرة على التحكم بجدولة هذه الأيام، ما يتيح لها المجال للتلاعب بالوقت.
استراتيجيات الحكومة الليبرالية
يرى بعض المحللين، ومنهم كلارك كامبل في صحيفة ذي غلوب إند مايل، أن ترودو قد يستغل هذا الوقت لترتيب أوضاعه. فمن المحتمل أن يؤجل الأيام المخصصة للمعارضة حتى نهاية فترة انعقاد البرلمان في ديسمبر/كانون الأول، ما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات خلال عطلة الأعياد. ورغم أن هذا السيناريو غير محبّذ لدى الكثيرين، إلا أن كندا شهدت انتخابات مماثلة في عام 2005 عندما سقطت حكومة بول مارتن في ديسمبر/كانون الأول.
من جهة أخرى، قد تحاول الحكومة الليبرالية اللعب على وتر أن الحزب الديمقراطي الجديد وحزب الكتلة الكيبيكية لا يريدان انتخابات الآن. فالحزب الديمقراطي الجديد لا يزال ينتظر تمرير مشروع قانون التأمين على الدواء في مجلس الشيوخ، والذي يعتبره مكسبًا رئيسيًا من اتفاقه مع الليبراليين. كما أن هناك انتخابات محلية مقررة في كل من بريتش كولومبيا وساسكاتشوان، ولا يمتلك الحزب الديمقراطي العدد الكافي من المنظمين لإدارة ثلاث حملات انتخابية في وقت واحد.
ردود أفعال الأحزاب المعارضة
في المقابل، يحاول حزب المحافظين استغلال هذا الوقت لصالحه، حيث يُتوقع أن يقدم اقتراحات حجب الثقة في كل فرصة متاحة. وإذا لم يدعم الحزب الديمقراطي الجديد أو حزب الكتلة الكيبيكية هذه الاقتراحات، سيهاجمهما المحافظون بتهمة دعم الليبراليين والسماح باستمرار حكم ترودو. وهذا يخدم رسالة حزب المحافظين باعتبارهم الخيار الوحيد للتغيير.
ماذا عن مستقبل ترودو؟
في ما يتعلق بوضع رئيس الوزراء جوستان ترودو، يتحدّث البعض عن احتمال تغييره كزعيم للحزب الليبرالي قبل الانتخابات. إلا أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، بالنسبة إلى كامبل، إذ قد تجد المعارضة فرصة لطرح اقتراح حجب الثقة قبل أن يتمكن الليبراليون من تعيين زعيم جديد. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو غير مرجح، إلا أنه يظل واردًا إذا تأخرت الاستعدادات.
في ظل هذه الأجواء السياسية المتوترة، ينتظر الجميع في أوتاوا لحظة الحسم، وسط حالة من الغموض والتكهنات حول متى ستسقط الحكومة، وما إذا كانت المعارضة ستتحدّ للإطاحة بها أم أن المناورات ستستمر حتى الربيع القادم.
23.2°