كشف تحقيق أجرته صحيفة ذي جلوب اند مايل أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستخدم بيانات مضللة حول تهريب الفنتانيل عبر الحدود الكندية لتبرير فرض رسوم جمركية على كندا. تزعم الإدارة الأميركية أن 43 رطلاً من الفنتانيل تم ضبطها على الحدود الشمالية في العام المالي الماضي، بزيادة هائلة نسبتها 2050٪ عن العام السابق.
ومع ذلك، وجد التحقيق أن هذه الإحصائيات لا تثبت أن الفنتانيل مصدره كندا، حيث تشمل البيانات عمليات ضبط تمت على بُعد مئات الكيلومترات داخل الأراضي الأميركية، وبعضها مرتبط بمصدر مكسيكي وليس كندياً. وأكد مسؤولون أمنيون أميركيون أن الغالبية العظمى من الفنتانيل في المناطق الشمالية للولايات المتحدة تأتي من الحدود الجنوبية وليس من كندا.
على الرغم من ذلك، استجابت الحكومة الكندية لضغوط واشنطن بتخصيص 1.3 مليار دولار لتعزيز الأمن الحدودي، بما في ذلك نشر مروحيات Black Hawk وطائرات مسيرة ووحدات أمنية إضافية.
وأكد مسؤولون في الشرطة الكندية، مثل نائب المفوض السابق في RCMP بيار-إيف بورديوس، أن هذه القضية أصبحت “ورقة سياسية” تستخدمها إدارة ترامب لتحقيق مكاسب تجارية. في الوقت نفسه، اعترفت وثائق حكومية كندية بأن إنتاج الفنتانيل في كندا ازداد منذ أن شددت الصين القيود على تصديره في عام 2019، لكن لا توجد أدلة قوية على أن الكميات المهربة إلى الولايات المتحدة عبر كندا تشكل تهديداً كبيراً.
هل الفنتانيل مجرد ذريعة لصراع تجاري أوسع؟
يتجاوز الجدل حول تهريب الفنتانيل عبر الحدود الكندية مجرد أرقام متضاربة، ليكشف عن صراع أعمق بين واشنطن وأوتاوا، حيث يُستخدم الأمن الحدودي كورقة ضغط في مفاوضات تجارية وسياسية حساسة.
إذا كانت البيانات التي تعتمد عليها إدارة ترامب مضللة، فما الهدف الحقيقي من تصعيد هذه القضية؟ هل تسعى واشنطن إلى إجبار كندا على تقديم تنازلات اقتصادية؟ أم أن هذه الخطوة تأتي في سياق حملة انتخابية تهدف إلى إظهار تشدد أميركا في مواجهة تهديدات المخدرات، حتى لو كان ذلك على حساب شريكها التجاري الأقرب؟
كما أن استجابة كندا، رغم تحفظاتها، بزيادة الإنفاق على الأمن الحدودي، تعكس إدراكها لمدى تأثير هذه الضغوط على علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة. فهل ستتمكن أوتاوا من الموازنة بين التهدئة الدبلوماسية والدفاع عن مصالحها السيادية، أم أن الرسوم الجمركية الأميركية ستفرض واقعاً جديداً في العلاقات الثنائية؟
21.1°