يطرح المحلل السياسي في صحيفة غلوب أند مايل، كامبل ؤ، في مقال له حجة مقنعة مفادها أن إعلان جوستان ترودو عن القطار فائق السرعة ليس أكثر من استعراض سياسي بعيد عن الالتزام الفعلي. فبعد تسع سنوات من المماطلة والتردد والبيروقراطية العقيمة، فجأةً يصبح ترودو بطل البنية التحتية الحديثة—لكن فقط وهو يستعد لمغادرة المشهد السياسي. التوقيت مريب، والحقيقة أن حكومته امتلكت الفرصة لاتخاذ قرارات حاسمة عندما كانت تتمتع بالسلطة الكاملة، لكنها بدلاً من ذلك أضاعت الوقت في المماحكات.
من الناحية النظرية، مشروع القطار فائق السرعة فكرة ثورية، إذ يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في وسائل النقل بين أكثر المقاطعات الكندية اكتظاظًا، ما يعزز التكامل الاقتصادي بين أونتاريو وكيبيك. لكن كما يشير كلارك، فإن التكلفة باهظة، ولم تُظهر الحكومة أي استعداد لاتخاذ الخطوات السياسية الجريئة لتمويله وتنفيذه. يبدو أن هذا الإعلان مجرد تمهيد لحملة زعيم الحزب الليبرالي القادم، ووضع حجر عثرة أمام بيار بوالييفر لإجباره على اتخاذ موقف معارض.
ما يجعل حماس ترودو المفاجئ مزعجًا هو أنه يسلط الضوء على المشكلة الكبرى التي وسمت قيادته في السنوات الأخيرة — طموحات كبيرة بلا تنفيذ.
السؤال الحقيقي الآن: هل تمتلك الحكومة القادمة، سواء كانت ليبرالية أم محافظة، الإرادة للانتقال من التصريحات الرنانة إلى وضع القطار فعلًا على السكة؟ حتى ذلك الحين، يبقى هذا المشروع، بحسب كلارك، مجرد سراب سياسي آخر.
22.2°