أظهرت بيانات جديدة أن غالبية الكنديين يبدي تفاؤلاً قوياً بشأن وحدة بلادهم المستقبلية، بغض النظر عن الاختلافات السياسية التي قد تفرق بين توجهاتهم، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية داخليًا وخارجيًا، بما في ذلك التوترات مع الولايات المتحدة ومطالبات الانفصال في الغرب الكندي.
صدر التقريران حديثًا عن وكالة الإحصاء الكندية، وهما يركزان على قياس الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، وهما مجالان جديدان نسبيًا في أبحاث الوكالة. وأُجريت الدراسة في أبريل/نيسان 2024، ما يعني أن النتائج لا تعكس بعد التطورات الأخيرة مثل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، لكنها تمثل نقطة انطلاق مهمة لفهم توجهات الكنديين قبل هذه الأحداث.
أكثر من 80% من المستطلعين عبروا عن أملهم في مستقبل الوحدة الوطنية والديمقراطية، بينما أبدى 75% منهم تفاؤلًا بفرص الاقتصاد. ومع ذلك، لاحظ التقرير أن الظروف المالية الصعبة والمشاكل الصحية قد تضعف من مستوى التفاؤل بالوحدة.
وتشير البيانات إلى أن الشعور بالانتماء الوطني ارتفع من 72% في منتصف 2022 إلى 80% بحلول أواخر 2024، رغم تحذير الوكالة من صعوبة المقارنات المباشرة بسبب اختلاف طرق القياس.
اللافت أن أكثر من ثلاثة أرباع الكنديين أبدوا مشاعر دافئة أو محايدة تجاه مواطنيهم، حتى تجاه أولئك الذين يختلفون معهم سياسيًا، وهو أمر يتناقض إلى حد ما مع بعض الدراسات السابقة التي سجلت انقسامات أعمق.
ومع ذلك، أظهر الكنديون حدة أكبر في مواقفهم تجاه من يختلفون معهم في قضايا مثل العنصرية والهوية الجنسية، حيث أبدى نحو ربع الذين يشعرون بدفء تجاه أشخاص يشاركونهم هذه الآراء مشاعر باردة تجاه المختلفين.
قال سامويل ماكيساك، الباحث في هيئة الإحصاءات، إن هذا النوع من الدراسات يمثل خطوة جديدة للوكالة، التي تلتزم بالحياد السياسي، مضيفًا أن أسئلة الدراسة تختلف عن تلك التي تطرحها جهات استطلاع الرأي الأكاديمية أو الإعلامية.
تأتي هذه البيانات في وقت تصعد فيه قضية الوحدة الوطنية على أجندة السياسة الكندية، مع تصاعد الحديث عن انفصال محتمل في الغرب وتصاعد سياسات الحمائية التجارية الأمريكية، ما أعاد إحياء شعور الفخر الوطني لدى الكثيرين.
وفي السياق نفسه، يُنتظر أن يختبر رئيس الوزراء مارك كارني استراتيجيته لتعزيز الوحدة الوطنية خلال لقائه المرتقب مع رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم في ساسكاتون الأسبوع المقبل، حيث يتطلع إلى إزالة الحواجز التجارية الداخلية ودعم مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تعزز بناء الأمة.
22.2°