مع تصاعد التوترات السياسية بين كندا والولايات المتحدة، يتجه عدد متزايد من الكنديين إلى إلغاء خطط سفرهم إلى الوجهات الأميركية، مفضلين قضاء عطلاتهم داخل البلاد أو في وجهات بديلة.
كان كارلوس ويلسون ووالدته يخططان لرحلة إلى لاس فيغاس الشهر المقبل، إلا أنهما قررا تغيير وجهتهما إلى نيوفاوندلاند بدلاً من ذلك، بسبب ما وصفه ويلسون بـ”الخطاب العدائي” الصادر من الولايات المتحدة تجاه كندا. وأكد أن قراره لم يكن فقط بسبب التهديدات التجارية التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل أيضاً بسبب دعواته المتكررة لضم كندا كولاية أميركية جديدة، مما جعله يشعر بعدم الأمان.
وقال ويلسون، وهو معالج نفسي يبلغ من العمر 48 عاماً: “ليس الأمر مجرد تهديدات جمركية، بل حتى تصريحات بشأن ضم كندا. أشعر أن من واجبي أن أحافظ على أموالي داخل البلاد”.
تأتي هذه المقاطعة في ظل دعوات متزايدة بين الكنديين لتجنب المنتجات والخدمات الأميركية، كرد فعل على السياسات الاقتصادية الأميركية ضد كندا، إضافة إلى تأثير انخفاض سعر الدولار الكندي، ما دفع العديد من المسافرين لإعادة النظر في وجهاتهم.
تراجع في حركة السفر عبر الحدود
تشير البيانات الصادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إلى انخفاض عدد المسافرين الكنديين إلى الولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي، حيث بلغ 3.5 مليون مسافر مقارنة بـ4 ملايين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو التراجع السنوي الأول منذ ثلاث سنوات. ورغم أن عدد المسافرين في شهر يناير/كانون الثاني كان أعلى مقارنة بالعام الماضي، إلا أن تأثير التوترات السياسية بدأ يظهر بشكل أوضح في أرقام فبراير/شباط.
في هذا السياق، أفاد متحدث باسم هيئة الجمارك بأن حركة العبور عبر جسر السفير بين ديترويت وويندسور ونفق ديترويت-ويندسور كانت طبيعية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، دون تسجيل أي تغيرات كبيرة.
شركات الطيران ووكلاء السفر يلاحظون التراجع
أعلنت شركة الخطوط الجوية الكندية عن تخفيض رحلاتها إلى الولايات المتحدة، بينما أكدت ويست جت أنها لم تلاحظ تغييرات كبيرة في معدلات السفر حتى الآن. أما وكالة السفر “سنتر، فقد كشفت عن انخفاض بنسبة 40% في حجوزات السفر إلى الولايات المتحدة خلال فبراير/شباط، ما يعكس اتجاهاً متزايداً بين الكنديين نحو البحث عن بدائل.
مقاطعة فردية واستجابات مختلفة
من جهته، يواجه مايكل ياني، وهو مدير مناسبات من فانكوفر، معضلة مختلفة، إذ اضطر للالتزام برحلته إلى ولاية أريزونا لحضور عيد ميلاد والده السبعين، بسبب عدم إمكانية استرداد مبلغ الحجز. ورغم مخاوفه كونه رجلاً مثلياً بشأن البيئة السياسية في الولايات المتحدة، قرر ياني ارتداء قميص فريق “فانكوفر وايتكابس” وحمل علم كندا خلال زيارته، في محاولة للتعبير عن موقفه الرافض لسياسات الإدارة الأميركية الحالية.
أما في قطاع السياحة الشتوية، فأكد آدم بيرن، مدير المبيعات في شركة “سكي كان”، أن ضعف الدولار الكندي أدى مسبقاً إلى تراجع حجوزات الرحلات إلى الولايات المتحدة، إلا أن الأوضاع السياسية الحالية زادت من هذا الاتجاه. وأشار إلى أن مجموعة من المتزلجين الكنديين ألغوا مؤخراً رحلتهم إلى جاكسون هول في وايومنغ، مفضلين التوجه إلى فيينا بدلاً من ذلك.
على صعيد آخر، قرر كلاي ويليامز، وهو مهندس من أونتاريو يبلغ من العمر 64 عاماً، إلغاء رحلته المخطط لها على متن دراجته النارية إلى فلوريدا، واستبدالها برحلة داخل كندا إلى نوفا سكوشا. وقال ويليامز: “لطالما استمتعت بالسفر إلى الولايات المتحدة، لكن بعد التصريحات الأخيرة حول ضم كندا، أشعر بأن من واجبي الدفاع عن بلدي وعدم دعم الاقتصاد الأميركي”.
مع استمرار هذا التوجه، يترقب قطاع السياحة الأميركي حجم التأثيرات الاقتصادية المحتملة لتراجع أعداد السياح الكنديين، ولا سيما مع اقتراب موسم العطلات الربيعية الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في السفر عبر الحدود.
21.3°