نجح رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو في إحداث مفاجأة دبلوماسية بلقائه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي في مقر إقامته في مار-آ-لاغو. تُعتبر هذه الخطوة بادرة شجاعة، حيث أصبح ترودو أول زعيم عالمي يلتقي ترامب بعد انتخابه، ما يعكس مرونة كندا وذكاءها في إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة.
نتائج ملموسة أم حملة انتخابية؟
رغم رمزية اللقاء وأهميته، إلا أنه لم يسفر حتى الآن عن نتائج واضحة. ويُرجّح أن تستثمر الحكومة الليبرالية هذه الخطوة لتعزيز سياستها الخارجية وكسب مزيد من الدعم الانتخابي. ومع ذلك، قد يعتبر الناخب الكندي أن هذه الجهود جاءت متأخرة وغير كافية.
لم يمر اللقاء من دون تأثيرات داخلية؛ إذ يفرض على زعيم حزب المحافظين، بيار بوالييفر، توضيح رؤيته للعلاقات مع ترامب. وبينما يُعتقد أن شخصية بوالييفر وتوجهاته السياسية قد تسهّل التعامل مع إدارة ترامب، فإن خطوة ترودو قد تعيد النظر في هذه الفرضية.
ملفات شائكة على الطاولة
من أبرز مطالب ترامب، إنهاء تصدير الفنتانيل والسيطرة على عبور المهاجرين غير الشرعيين للحدود إلى الولايات المتحدة. ورغم وجاهة هذه المطالب، إلا أن سياسات ترودو المتعلقة بالمخدرات والهجرة قد وُصفت بالمتساهلة.
يشير الخبراء إلى أن المخدرات، ولا سيما الفنتانيل، أصبحت تهديدًا متزايدًا في المدن الكندية، ما يبرز فشل النهج اللين تجاه هذه الأزمة. كذلك يُتوقع أن يرتفع عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى كندا إذا تم تعزيز الرقابة على الحدود الأميركية-المكسيكية.
هل تلوح فرصة جديدة لكندا؟
رغم أن السياسات الحمائية لترامب قد تُضعف العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة على المدى القريب، إلا أنها قد تفتح الباب أمام كندا لإعادة تقييم مسارها الاقتصادي والدبلوماسي. يطرح هذا الواقع فرصة لكندا وكيبيك لتبني استراتيجية خارجية بديلة تُقلل من الاعتماد المفرط على جارتها الجنوبية.
21.1°