تتوالى الانسحابات من الحكومة الفدرالية الكندية مع إعلان وزير العدل، عارف فيراني، ووزيرة التجارة الدولية، ماري إنغ، عدم خوض الانتخابات المقبلة، لينضما إلى قائمة متزايدة من الوزراء الليبراليين الذين قرروا مغادرة الساحة السياسية.
رسائل سياسية أم قرارات شخصية؟
برر فيراني، النائب عن Parkdale-High Park في تورنتو، قراره برغبته في التفرغ لحياته العائلية بعد عقدٍ من العمل العام، في حين لم توضح إنغ أسباب انسحابها بشكل مباشر، مكتفية بالإشارة إلى قلقها من تصاعد حملات التضليل الإلكتروني. يفتح هذا الغموض باب التكهنات بشأن وجود دوافع سياسية وراء قرارات الاستقالة.
نزيف وزاري يربك الليبراليين
انسحاب فيراني وإنغ ليسا سوى حلقتين ضمن سلسلة انسحابات غير مسبوقة تجاوزت 12 وزيرًا، من بينهم شون فرايزر، هارجيت ساجان، وشيموس أوريغان، ما يثير تساؤلات حول مدى تماسك الحزب الليبرالي بزعامة جوستان ترودو في ظل تراجع شعبيته وتقدم المحافظين في استطلاعات الرأي.
تحديات المرحلة المقبلة
مع اقتراب موعد الانتخابات، يجد الليبراليون أنفسهم أمام تحدٍ كبير، بحيث قد تؤدي هذه الاستقالات، ولا سيما في وزارات محورية مثل العدل والتجارة، إلى إضعاف الأداء الحكومي وزيادة الضغوط على ترودو، الذي يواجه انتقادات متزايدة بشأن سياسات حكومته.
هل يستعد الليبراليون لعودة قوية؟
في حين يرى البعض أن هذه الاستقالات تعكس أزمة داخلية وتراجع ثقة الوزراء بقدرة الحزب على الفوز، يعتبر آخرون أنها جزء من استراتيجيا تجديد تهدف إلى ضخ دماء جديدة استعدادًا للانتخابات. فهل ستكون هذه الخطوة كفيلة باستعادة ثقة الناخبين؟
التوتر التجاري مع ترامب يعيد ترتيب المشهد السياسي في كندا
وفي تطور غير متوقع، يبدو أن الأزمة التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة منحت الحزب الليبرالي الحاكم دفعة غير متوقعة، رغم التراجع الحاد في شعبيته خلال الأشهر الماضية.
الليبراليون يستفيدون من الأزمة
حتى وقت قريب، كانت استطلاعات الرأي تمنح حزب المحافظين بزعامة بيار بوالييفر تفوقًا كبيرًا، مع توقعات بحصوله على أغلبية مريحة في الانتخابات المقبلة. لكن في الأسابيع الأخيرة، شهد الليبراليون تحسنًا مفاجئًا في التأييد الشعبي، إذ ارتفعت نسبتهم إلى حوالي 30% بعد أن كانت عند 16% فقط في نهاية العام الماضي.
تصاعد التوترات التجارية
يرتبط هذا التحول بإعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم الكنديين، ما أعاد للأذهان النزاع التجاري الذي شهدته مفاوضات اتفاقية نافتا في 2018. ومع تصاعد المخاوف من حرب تجارية شاملة، تنامى الشعور الوطني في كندا، ما دفع الليبراليين إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه واشنطن، بما في ذلك التلويح بإجراءات اقتصادية مضادة.
كارني… ورقة الليبراليين الرابحة؟
في ظل هذه التطورات، يتزايد الحديث عن احتمال تنحي جوستان ترودو لصالح مرشح أكثر قدرة على مواجهة المرحلة المقبلة، ويبرز هنا اسم مارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي وبنك إنكلترا.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن 40% من الكنديين يفضلون كارني في قيادة المفاوضات التجارية مع واشنطن، مقابل 26% فقط لزعيم المحافظين بوالييفر.
المحافظون وتحديات التكيف
من جهتهم، يحاول المحافظون التأقلم مع الوضع الجديد عبر تبني خطاب أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة بحيث وعد بوالييفر بإنشاء قاعدة عسكرية في القطب الشمالي وتعزيز الصناعات المحلية، متعهدًا بعدم السماح لأي رئيس أميركي بفرض سياسة اقتصادية على كندا.
سباق انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات
بينما يحاول الليبراليون استثمار الأزمة لصالحهم، يسعى المحافظون لتعزيز موقعهم بخطاب قومي جذاب. ومع اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال: هل ستكون هذه التطورات كافية لتغيير مسار السياسة الكندية؟
22.2°