في تحول لافت قد يغير المشهد السياسي في كندا، أظهرت إعادة فرز قضائية للأصوات في دائرة “تيربون” بمقاطعة كيبيك أن مرشحة الحزب الليبرالي، تاتيانا أوغوست، فازت بفارق صوتٍ واحد فقط على منافستها من حزب الكتلة الكيبيكية. أوغوست حصلت على 23,352 صوتًا، مقابل 23,351 للمرشحة ناتالي سانكلير-ديزينيي، ما يعني أن الحزب الليبرالي أصبح يمتلك الآن 170 مقعدًا في مجلس العموم، على بُعد مقعدين فقط من الأغلبية البرلمانية.
هذا الانتصار الرمزي والهام جاء بعد أسابيع من انتخابات 28 أبريل/نيسان، التي دخلها الحزب الليبرالي بقيادة مارك كارني وسط توقّعات بخسارة ثقيلة. ولكن ما لم يكن في الحسبان هو عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض واندلاع أزمة تجارية حادة بين الولايات المتحدة وكندا، الأمر الذي حوّل هذه الانتخابات إلى استفتاء على قدرة القيادة الكندية على إدارة العلاقة مع واشنطن.
لا تقتصر أهمية هذا التطور على الرقم، بل على الرمزية. فالفوز في تيربون – التي كانت معقلًا تقليديًا لحزب الكتلة الكيبيكية – يؤشر إلى قدرة الليبراليين على استعادة ثقة بعض الناخبين في كيبيك، ما يُعيد رسم ملامح التحالفات السياسية في البرلمان الكندي.
ورغم أن الليبراليين لم يحققوا بعد الأغلبية المطلوبة (172 مقعدًا)، إلا أنهم باتوا قريبين جدًا منها، خصوصًا أن عمليات إعادة فرز الأصوات ما زالت جارية في ثلاث دوائر أخرى، قد تسفر عن مفاجآت إضافية.
في المقابل، يقف حزب المحافظين عند 144 مقعدًا، والكتلة الكيبيكية بـ21، فيما نال الحزب الديمقراطي الجديد 7 مقاعد، والخضر مقعدًا واحدًا فقط. ومع هذا التوازن الحرج، تبقى كل مقعدٍ جديد بمثابة مفتاحٍ لسياسات السنوات القادمة.
فهل ينجح كارني في الوصول إلى الأغلبية عبر إعادة فرز أو تفاهمات؟ أم أن كندا ستبقى تحت حكم أقلية مضطرة إلى التحالفات؟
23.2°